ويوضح لنا سبحانه - كما قلت لك - خذ الشيء مع حكمته كي تعرف لماذا نزل ؟ فالمُحْكم جاء للأحكام المطلوبة من الخلق ، أي افعل كذا ، ولا تفعل كذا ، وما دامت أفعالا مطلوبة من الخلق فالذي فعلها يُثاب عليها ، والذي لم يفعلها يُعاقب ، إذن فسيترتب عليها ثواب وعقاب ، فيأتي بها صورة واضحة ، وإلا لقال واحد:"أنا لم أفهم"، إن الأحكام تقول لك:"افعل كذا ولا تفعل كذا"فهي حين تقول:"افعل"؛ أنت صالح ألا تفعل ، فلو كنت مخلوقاً على أنك تفعل فقط ؛ لا يقول لك: افعل ، لكن لأنك صالح أن تفعل وألا تفعل فهو يقول لك:"افعل".
وساعة يقول لك:"لا تفعل"، فأنت صالح أن تفعل ، فلا يقال:"افعل ولا تفعل"إلاّ لأنه خلق فيك صلاحية أن تفعل أو لا تفعل ، ونلحظ أنه حين يقول لي: افعل كذا ولا تفعل كذا يريد أن أقف أمام شهوة نفسي فِي الفعل والترك ، ولذلك يقول الحق فِي الصلاة:
{وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] .
فعندما يقول لي:"افعل ولا تفعل"معناها: أن فيه أشياء تكون ثقيلة أن أفعلها ، وأن شيئا ثقيلا علي أن أتركه ، فمثلا البصر خلقه الله صالحا لأن يرى كل ما فِي حيِّزه. على حسب قانون الضوء ، والحق يقول له:
{قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [يونس: 101] .
ولكن عند المرأة التي لا يحل لك النظر إليها يقول الحق: اغضض.
{قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 30 - 31] .