وقوله: {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} عليكم): متعلق بـ {عَضُّوا} ، والعض: معروف، يقال: عَضِضْتُ أَعَضُّ، وكذا {مِنَ الْغَيْظِ} متعلق بـ {عَضُّوا} أي: من أجل الغيظِ. والأنامِلُ: أطرافُ الأصابع، واحدتها أَنْمُلَة، وأنمَلة بضم الميم وفتحها. والغيظ غضب كامن للعاجز، أي مختفٍ، يقال: غاظه غيظًا فهو مَغِيظٌ، ولا يقال: أغاظه. عن الجوهري.
وقوله: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} الباء متعلق بموتوا، ويحتمل أن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا من الضمير في {مُوتُوا} ، أي: موتوا مغتاظين ملتبسين به.
قيل: هو دعاء عليهم بأن يزدادَ غيظُهم حتى يهلكوا به.
{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) } :
قوله عز وجل: (لا يَضِرْكُم) قرئ: بكسر الضاد وإسكان الراء، من ضاره يضيره ضيرًا، أي: ضَرهُ، ويقال أيضًا فيه: يضوره ضورًا، لغتان بمعنًى، عن الكسائي، وأجاز (لا يَضُرْكم) بضم الضاد وتخفيف الراء.
و {يَضُرُّكُمْ} بضم الضاد وتشديد الراء مع ضمها، من ضرَّه يَضُرُّهُ، لغتان بمعنًى.
وضمة الراء لإتباع ضمة الضاد، كما تقول: مُدُّ يا هذا، لا ضمةُ إعرابٍ، لأنه جواب الشرط.
وقيل: هو مرفوع على إضمار الفاء، أي: فلا يضرُّكم، كقول الشاعر:
129 -مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُها ...
وقيل: هو مرفوع على نية التقديم، أي: لا يضركم كيدهم شيئًا إن تتقوا، كما قال:
130 -... إنَّكَ إِنْ يُصْرَعْ أخوكَ تُصْرَعُ
فرفع تصرع على نية التقديم، والوجه هو الأول، لأن ما ذكر بابه النظم لا النثر لإِقامة الوزن، والكتاب العزيز لا يُحمل عليه.
وعن عاصم: (لا يَضُرَّكم) بفتح الراء على أنه مجزوم على جواب الشرط، وفتح الراء فيه لالتقاء الساكنين طلبًا للخفة، إذ كان أخفَّ من الضم والكسر.
ويجوز (لا يَضُرَّكم) بكسر الراء على أصل التقاء الساكنين.