فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70487 من 466147

فإذا أضيف إلى كل ذلك معنى الدّين , وأنه يفيد الخضوع , والذل , لعلمنا أن الآية من بدايتها تحذر المؤمنين حتى يحُدُّوا من هذه المعاملات القائمة على الديون .

دلالات البيان فِي قوله:"بدين"

يرى البعض أن الجار والمجرور (بدين) تأكيد لقوله: (تداينتم) , مثل قول الله تعالى (ولا طائر يطير بجناحيه) , وقوله: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) .

(فإن قال قائل: وما وجه قوله:"بدين"وقد دل بقوله"تداينتم"عليه ؟

وهل تكون مداينة بغير دين , فاحتيج إلى أن يقال (دَيْن) ؟

قيل: إن العرب لمَّا كان مقولا ًعندهم (تداينا) بمعنى: تجازينا , وبمعنى: تعاطينا الأخذ والإعطاء بِدَيْن , أبان الله تعالى بقوله (بدين) المعنى الذي قصد تعريفه من قوله: (تداينتم) حكمته , وأعلمهم أن حكم الدين دون حكم المجازاة .

وقد زعم بعضهم أن ذلك تأكيد كقوله: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) .

ولا معنى لما قالوا فِي هذا الموضع (57) .

يقول العلامة أبو السعود: (إن فائدة قوله _ بدين _ هي: تخليص المشتَرك , ودفع الإيهام قصدا ؛ لأن تداينتم يجيء بمعنى: تعاملتم بدين , وبمعنى: تجازيتم , ولا يُرَدُّ عليه بأن السياق يرفع الإيهام ؛ لأن السياق قد لا ينتبه إليه الفَطِن ,وقد ذُكر ليرجع الضمير إليه ؛ إذ لولاه لقيل:(فاكتبوا الدين) , فلم يكن النظم بذلك الحسن عند ذوي الذوق بأساليب الكلام .

واعتُرض بأن التداين يدل عليه فيكون من باب: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) .

وأجيب بأن الدين لا يراد به المصدر , بل هو أحد العوضين , ولا دلالة للتداين عليه إلا من حيث السياق , ولا يُكتفى به فِي معرض البيان , لاسيما وهو مُلبس .

وقيل: ذكر ؛ لأنه أبين ؛ لتنويع الدين إلى مؤجل , وحال ؛ لما فِي التنكير من الشيوع , والتبعيض , لما خص بالغاية , ولو لم يذكر لاحتُمل أن الدين لا يكون إلا كذلك (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت