ثانيا: تحدثت الآية عن الغاية من الكتابة , والتوثيق ؛ وهي نفي الريب , وذلك فِي قوله تعالى:
(ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا) (البقرة:282) .
وكذلك أول البقرة حيث قيل: (لا ريب فيه هدى) .
فكأن نفي الريب عن الكتاب اشتق منه نفي الريب عن الكاتبين للديون .
ثالثاً: تحدثت الآية عن أن هذا التشريع يؤدي إلى تقوى الله تعالى ؛ فقالت: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:282) .
وكذا أول البقرة قيل فيه: (هدى للمتقين) .
ففي آية المداينة يحقق التوثيق تقوى الله تعالى , وفي أول البقرة يحقق الكتاب تقوى الله تعالى .
وهكذا نجد لُحمة النسب , والماء الجاري بين الآيات ماءً واحداً وإن اختلفت مجاريه .
علاقة الآية بختام سورة البقرة
جاء فِي ختام سورة البقرة قوله تعالى (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) (البقرة:284)
وهذا تذكير بأن أخذ الديون وردها أو أكلها سحتاً لن يخرج عن ملكوت الله تعالى وتقديراته .
ثم إن ختام السورة تعرض لما يجول فِي نفوس الناس وهذه الخواطر وتلك الخلجات لها علاقة وثيقة بالديون: من حيث نية الأداء , أو نية الإتلاف , كما جاء فِي الحديث: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّ الله عنه , ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) (11)
فالنية وما يدور فِي النفس هو ما عليه مدار الحساب .
أضف إلى ذلك امتلاء الآية بهذه الأوامر وتلك النواهي , والشروط , مما يستوجب السمع والطاعة , كما جاء فِي ختام البقرة: (وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) .