ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إِذْنُهُ - تَعَالَى - بِمَا حَدَّدَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ فِي كِتَابِهِ ، أَيْ فَمَنْ بُيِّنَ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِعِقَابِهِ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهُ لَا يَجْرُؤُ أَحَدٌ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالنَّجَاةِ ، وَمَنْ بُيِّنَ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِرِضْوَانِهِ عَلَى هَفَوَاتٍ أَلَمَّ بِهَا لَمْ تُحَوِّلْ وَجْهَهُ عَنِ اللهِ - تَعَالَى - إِلَى الْبَاطِلِ وَالْفَسَادِ الَّذِي يَطْبَعُ عَلَى الرُّوحِ فَتَسْتَرْسِلُ فِي الْخَطَايَا حَتَّى تُحِيطَ بِهَا وَتَمْلِكَ عَلَيْهَا أَمْرَهَا ، فَذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ لَهُ ، مُنْتَهٍ إِلَيْهِ بِوَعْدِ اللهِ فِي كِتَابِهِ وَفَضْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ - كَمَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ الْأَزَلِيِّ .
ثُمَّ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: قَالُوا إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: إِلَّا بِإِذْنِهِ وَاقِعٌ . وَهُوَ أَنَّ نَبِيَّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَشْفَعُ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ فَيُفْتَحُ بَابُ الشَّفَاعَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الشُّفَعَاءِ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ . وَهِيَ مَسْأَلَةٌ أَنْكَرَهَا الْمُعْتَزِلَةُ وَأَثْبَتَهَا أَهْلُ السُّنَّةِ ،