ولم يقل سبحانه لا (تأخذه سنة ونوم) أو (سنة أو نوم) ففي قوله سنة ولا نوم ينفيهما سواءً اجتمعا أو افترقا لكن لو قال سبحانه: سنة ونوم فإنه ينفي الجمع ولا ينفي الإفراد فقد تأخذه سنة دون النوم أو يأخذه النوم دون السنة.
{لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}
دلالة (ما) : ما تفيد ذوات غير العاقل وصفات العقلاء، إذن لمّا قال (له ما) جمع العقلاء وغيرهم ولو قال (من) لخصّ العقلاء. (ما) أشمل وعلى سبيل الإحاطة. قال (ما فِي السماوات وما فِي الأرض) أولاً بقصد الإحاطة والشمول، وثانياً قدّم الجار والمجرور على المبتدأ (له ما فِي السماوات) إفادة القصر أن ذلك له حصراً لا شريك له فِي الملك (ما فِي السماوات والأرض ملكه حصراُ قصراً فنفى الشرك) . وجاء ترتيب (له ما فِي السماوات وما فِي الأرض) بعد (الحيّ القيّوم) له دلالة خاصة: يدلّ على أنه قيوم على ملكه الذي لا يشاركه فيه أحد غيره
وهناك فرق بين من يقوم على ملكه ومن يقوم على ملك غيره فهذا الأخير قد يغفل عن ملك غيره
أما الذي يقوم على ملكه لا يقغل ولا ينام ولا تأخذه سنة ولا نوم سبحانه. فله كمال القيومية.
وفي قوله (له ما فِي السماوات وما فِي الأرض) تفيد التخصيص فهو لا يترك شيئاً فِي السماوات والأرض إلا هو قائم عليه سبحانه.
{مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}
دلالة واضحة على تبيان ملكوت الله وكبريائه وأن أحداً لا يملك أن يتكلم إلا بإذنه ولا يتقدم إلا بإذنه مصداقاً لقوله تعالى: (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) هذا الجزء من الآية والجزء الذي قبلها (له ما فِي السماوات وما فِي الأرض) يدل على ملكه وحكمه فِي الدنيا والآخرة لأنه لمّا قال (له ما فِي السماوات وما فِي الأرض) يشمل ما فِي الدنيا وفي قوله (لمن ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) هذا فِي الآخرة فدلّ هذا على ملكوته فِي الدنيا والآخرة وأخرجه مخرج الاستفهام الإنكاري لأنه أقوى من النفي.
فدلّ هذا على أنه حيّ قيّوم كيف؟
لأن الذي يَستشفع عنده حيّ والذي لا يستطيع أحد أن يتقدم إلا بإذنه يجعله قائم بأمر خلقه وكلها تؤكد معنى أنه الحيّ القيّوم.
{من ذا}
فيها احتمالان كما يذكر أهل النحو: فقد تكون كلمة واحدة بمعنى (من) استفهامية لكن (من ذا) أقوى من (من) لزيادة مبناها(يقال فِي النحو:
زيادة المبنى زيادة فِي المعنى)فقد نقول من حضر، ومن ذا حضر؟. انتهى انتهى. {من لقاء لقناة الشارقة الفضائية مع الدكتور/ فاضل السامرائي}