بالمحسوس. والْمَعْنَى لا تعرض له سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، وأما إذا كان الأخذ بمعنى القهر والغلبة كما
ذهب إليه الإمام السبكي فالترتيب عَلَى مقتضى الظَّاهر؛ إذ الْمَعْنَى لا تغلبه السِّنَة ولا النوم
الذي أكثر غلبة، ولا ريب أنه عَلَى مقتضى الظَّاهر لكن ما اختاره المصنف أحسن لأن عدم
الغلبة لا يستلزم عدم العروض وعدم العروض مستلزم لعدم الغلبة.
قوله: (والْجُمْلَة نفي للتشبيه) أي نفي له بطَريق اللزوم لأنه لما لم يعرض السِّنَة
والنوم مع أنهما يعرضان لسائر الأحياء لزم منه نفي التشبيه للأحياء في عروض السِّنَة والنوم
فالْجُمْلَة تشبه الاحتراس لأن قوله (الحي القيوم) يتوهم منه عروضهما مثل
سائر الأحياء فدفع ذلك بقوله: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) وهذا مراد المصنف وإلا فتعرض نفي
التشبيه هنا دون سائر المواضع مع أنه يمكن ذلك في أكثر المواضع لا بد له من نكتة.
قوله: (وتأكيد لكونه حيًّا قيومًا) الأولى تأكيد لكونه حيًّا قيومًا وأيضًا الحي القيوم
تأكيد لحصر الْأُلُوهيَّة لأنه أشار بالحياة إلَى أن الأصنام لا تصلح لذلك لكونها جمادًا ليست
بأحياء والْمَلَائكَة وعيسى وغيره من البشر لا تصلح لذلك لانتفاء القيومية فيهم، ومن هذا
اتضح. وجه تَخْصيص الحي القيوم بالذكر من بين الأسامي السامية، وظهر وجه تقديم الحي
على القيوم.
قوله:(فإن من أخذه نعاس أو نوم كان مؤوف الحياة قاصرًا في الحفظ والتدبير
ولذلك ترك العاطف فيه وفي الجمل التي بعده)فإن من أخذه نعاس فيه تنبيه عَلَى أن السِّنَة
والنعاس واحد، والبعض قد فرق بَيْنَهُمَا كَمَا سَبَقَ بيانه لكن المُتَعَارَف ما اختاره المص
مؤوف من الآفة بوزن مقول لأن النوم آفة تنافي دوام الحياة؛ إذ بالنوم زال الحياة ظاهرًا
حيث يقف الحواس الظَّاهرَة من الإحساس وصفاته تَعَالَى الحقيقية لا زوال لها أصلًا. قوله
قاصرًا في الحفظ بل لا يبقى الحفظ كما دل عليه ما في الكَشَّاف من الحكاية إلَى أن قال
قل لهَؤُلَاء إني أمسك السَّمَاوَات والْأَرْض أن تزولا بقدرتي فلو أخذني نوم أو نعاس لزالتا
والمص اكتفى بالأدنى.
قوله: (تقرير لقيوميته واحتجاج به عَلَى تفرده في الْأُلُوهيَّة) بيان لمناسبته بما قبله. وجه
التقرير أن المالك يقوم عَلَى ما يملكه مستقلًا ويحفظه فإن تقديم الخبر يفيد الحصر أي
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: والْجُمْلَة نفي للتشبيه أي جملة (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) نفي لتشبيه
البارئ تَعَالَى بالجسمانيات التي يعرضها هاتان الحالتان وتأكيد لكونه حيًّا قيومًا. وجه كونها مؤكدة
له ما ذكره بقوله فإن من أحذه نعاس الخ. ولكونها واردة في معرض التَّأْكيد ترك العاطف فيه وفيما
بعده من الجمل لكون تلك الجمل مقررة لكونه تَعَالَى حيًّا قيومًا.