وذكره أبو عبيدة فِي غريب حديث عمر حدّثناه أبو معاوية عن أبي عاصم الثقفيّ عن الشعبيّ عن عبد الله قال: فقيل لعبد الله: أهو عمر؟ فقال: ما عسى أن يكون إلا عمر! قال أبو محمد الدِراميّ: الضّئيل: الدقيق، والشّخِيت: المهزول، والضّلِيع: جيد الأضلاع، والخَبَج: الريح.
وقال أبو عبيدة: الخَبج: الضراط، وهو الحبَج أيضاً بالحاء.
وفي الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قرأ حم المؤمن إلى إليه المصير وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح"قال: حديث غريب.
وقال أبو عبد الله الترمذيّ الحكيم: وروى أن المؤمنين ندبوا إلى المحافظة على قراءتها دبر كل صلاة.
عن أنس رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أوحى الله إلى موسى عليه السلام مَن داوم على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة أعطيته فوق ما أعطي الشاكرين وأجر النبيّين وأعمال الصدّيقين وبسطت عليه يميني بالرحمة ولم يمنعه أن أدخله الجنة إلا أن يأتيه ملك الموت"قال موسى عليه السلام: يا رب من سمع بهذا لا يداوم عليه؟ قال:"إني لا أُعطيه من عبادي إلا لنبيّ أو صدّيق أو رجل أحبه أو رجل أُريد قتله فِي سبيلي".
وعن أُبيّ بن كعب قال قال الله تعالى:"يا موسى من قرأ آية الكرسي فِي دبر كل صلاة أعطيته ثواب الأنبياء" (1)
قال أبو عبد الله: معناه عندي أعطيته ثواب عمل الأنبياء، فأما ثواب النبوّة فليس لأحد إلا للأنبياء.
وهذه الآية تضمنت التوحيد والصفات العُلا، وهي خمسون كلمة، وفي كل كلمة خمسون بركة، وهي تعدل ثلث القرآن، ورَدَ بذلك الحديث، ذكره ابن عطِية. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 268 - 270}
(1) لا يخلو بعض هذه الآثار من مقال. والله أعلم.