وقال ابن قدامة: والزنديق هو الذي يظهر الإِسلام ويستتر بالكفر وهو المنافق؛ كان يسمى في عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منافقًا ويسمى اليوم زنديقًا.
حكم الزنديق: إذا عثر عليه: قتل ولا يستتاب، ولا يقبل قوله في دعوى التوبة، إلا إذا جاء تائبًا قبل ظهور زندقته، وقال الشافعي وأبو حنيفة: تقبل توبته ولا يقتل.
ثانيًا: المنافق:
منه: نفق اليربوع تنفيقًا ونافق، أي دخل في نفقائه، ومنه اشتقاق المنافق في الدين، والنفاق بالكسر فعل المنافق.
والنفاق: الدخول في الإِسلام من وجهٍ والخروج عنه من آخر، مشتق من نافقاء اليربوع، وقد نافق منافقة ونفاقًا، وقد تكرر في الحديث ذكر النفاق، وما تصرف منه اسمًا وفعلًا، وهو اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه، وإن كان أصله في اللغة معروفًا يقال: نافق ينافق منافقة ونفاقًا، وهو مأخوذ من النافقاء لا من النفق، وهو السرب الذي يستتر فيه لستره كفره.
قال أبو عبيد: سمي المنافق منافقًا للنفق، وهو السرب في الأرض، وقيل: إنما سمي منافقًا لأنه نافق كاليربوع وهو دخوله نافقاءه: يقال: قد نفق به ونافق.
وقال الجرجاني (النفاق) : إظهار الإيمان باللسان، وكتمان الكفر بالقلب.
وقال ابن رجب الحنبلي: النفاق في اللغة هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير وإبطان خلافه، وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين: أحدهما: النفاق الأكبر، وهو أن يظهر الإنسان الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله في الدرك الأسفل من النار، والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يظهر الإنسان علانية صالحه ويبطن ما يخالف ذلك.
إجراء أحكام الإِسلام الظاهرة على المنافقين:
والمنافقون تجرى عليهم في الظاهر أحكام الإِسلام، ولم يكن أحد من الطلقاء بعد الفتح يظهر المحادة للَّه ورسوله، بل يرث ويورث ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، وتجرى عليه أحكام الإِسلام التي تجرى على غيره.
حكم النفاق: