فقد نطق القرآن بكفر المنافقين في غير موضع، وجعلهم أسوا حالًا من الكافرين، وأنهم في الدرك الأسفل من النار، وأنهم يوم القيامة يقولون للذين آمنوا {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) } (الحديد: 13: 15) .
وأمر نبيه في آخر الأمر بأن لا يصلي على أحد منهم، وأخبر أن لن يغفر لهم، وأمره بجهادهم والإغلاظ عليهم، وأخبر أنهم إن لم ينتهوا ليغرين اللَّه نبيه بهم حتى يقتلوا في كل موضع.
ثالثًا: الساحر:
قال الأزهري: السحر عمل تقرب فيه إلى الشيطان وبمعونةٍ منه، كل ذلك الأمر كينونة للسحر، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى يظن أن الأمر كما يرى، وليس الأصل على ما يرى.
وقال أيضًا: وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق، وخيل الشيء على غير حقيقته قد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه، وقال الفراء في قوله تعالى {. . . فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} (المؤمنون: 89) : معناه فأنى تصرفون، ومثله: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أفك وسحر سواء. وسحَرهْ: بمعنى خدعه، وكذلك إذا علله.
قال ابن قدامة: وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له. وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال"اجتنبوا الموبقات: الشرك باللَّه، والسحر".