أي: إلى كُليبٍ فهذه أربعةُ أَوجه ، أجودها الثاني.
ونقل بعضهم أَنَّ الواو فِي المسجد هي واو القسم فيكون مجروراً.
وأمَّا رفعه فوجهُه أَنَّهُ عطفٌ على"وَكُفْرٌ"على حذف مُضافٍ تقديره"وَكُفْرٌ بالمَسْجِدِ"فحُذِفَت الباءُ ، وأُضِيفَ"كُفْرٌ"إلى المسجد ، ثمَّ حُذِفَ المضافُ وأُقيم المُضَافُ إليه مُقَامَهُ ، ولا يَخْفَى ما فيه من التَّكَلُّفِ.
قوله: {وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} عطفٌ على"كُفرٌ"، أو"صَدٌّ"على حسب الخلافِ المتقدِّم ، وهو مصدرٌ حُذِف فاعله ، وأُضيفَ إلى مفعوله ، تقديرُه:"وَإِخْرَاجُكم أَهْلَهُ".
والضَّميرُ فِي"أَهله"و"مِنْهُ"عائدٌ على المَسْجِد وقيل: الضَّمير فِي"مِنْهُ"عائِدٌ على سبيل الله ، والأَوَّل أظهرُ و"منه"متعلِّقٌ بالمصدر.
قوله:"أَكْبَرُ"فيه وجهان:
أحدهما: أنه خبرٌ عن الثلاثة ، أعني: صَدّاً وكفراً ، وإخراجاً كما تقدَّم ، وفيه حينئذٍ احتمالان:
أحدهما: أن يكون خبراً عن المجموع ، والاحتمالُ الآخرُ أن يكونض خبراً عنها باعتبار كلِّ واحدٍ ، كما تقول:"زيدٌ وبكرٌ وعمرو أفضلُ من خالدٍ"، أي: كلُّ واحِدٍ منهم على انفراده أفضلُ من خالدٍ.
وهذا هو الظَّاهِرُ.
وإِنّما أُفْرِدَ الخبر ؛ لأنه أفضلُ من تقديرِه: أكبر من القتال فِي الشَّهر الحرامِ.
وإنَّما حُذِفَ لدلالةِ المعنى.
الثاني من الوجهين فِي"أَكْبر": أن يكونَ خبراً عن الأَخير ، ويكونُ خبر"وَصَدّ"و"كُفْر"محذوفاً لدلالة خبر الثَّالث عليه تقديره: وصدّ وكُفر أكبر.
قال أبو البقاء فِي هذا الوجه: ويجب أَنْ يكون المحذوفُ على هذا أَكْبَر لا"كبير"كما قدَّره بعضهم ؛ لأَنَّ ذلك يوجب أن يكُون إخراج أهل المسجد منه أكبرَ من الكُفر ، وليس كذلك.