وفيما قاله أبو البقاء نظر ؛ لأَنَّ هذا القائل يقولُ: حُذِف خبر"وَصَدّ"و"كُفْر"لدلالة خبر"قِتَالٍ"عليه ، أي: القتالُ فِي الشَّهرِ الحرام كبيرٌ ، والصَّدّ والكفر كبيران أيضاً ، وإخراجُ أهل المسجد أكبرُ من القتالِ فِي الشَّهْرِ الحرام.
ولا يلزمُ من ذلك أَن يكون أكبرَ من مجموعِ ما تقدَّم حتّى يلزمَ ما قاله من المحذور.
و"عِنْدَ اللهِ"متعلِّق بـ"أَكْبر"، والعِنْديةُ هنا مَجَازٌ لِما عُرف.
قوله: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ} هذا فعل لا مصدر له ، قال الواحديّ: ما زال يفصل ولا يقال منه: فاعل ، ولا مفعول ، ومثاله فِي الأفعال كثير نحو"عَسَى"ليس له مصدرٌ ، ولا مضارع ، وكذلك ذو ، وما فتِىءَ ، وهلمّ ، وهاكَ وهات وتعال وتعالوا.
ومعنى {وَلاَ يَزَالُونَ} : نفي: فإذا دخلت عليه"مَا"كان ذلك نفياً للنَّفي ، فيكون دليلاً على الثُّبوت الدَّائم.
قوله تعالى: {حتى يَرُدُّوكُمْ} حتى حرف جرِّ ، ومعناها يحتمل وجهين:
أحدهما: الغاية.
والثاني: التَّعليل بمعنى كي ، والتَّعليل أحسن ؛ لأن فيه ذكر الحامل لهم على الفعل ، والغاية ليس فيها ذلك ولذلك لم يذكر الزَّمخشريُّ غير كونها للتَّعليل قال:"وَحَتّى"معناها التَّعليل كقولك:"فُلاَنٌ يُعْبُدُ اللهَ ، حَتَّى يَدْخُلَ الجَنَّة"، أي يُقَاتِلُونَكُم كي يردُّوكم"."
ولم يذكر ابن عطيَّة غير كونها غاية قال:"وَ"يَرُدُّوكُم"نصب بـ"حَتّى"؛ لأنَّها غاية محرّدة."
وظاهر قوله:"مَنْصُوبٌ بِحَتّى"أنه لا يضمر"أنْ"لكنَّه لا يريد ذلك ، وإن كان بعضهم يقول بذلك.
والفعل بعدها منصوب بإضمار أن وجوباً.