وأمَّا البصريُّون ؛ فيشترطُون فِي العطفِ على الضَّمير المجرور إعادة الخافض إِلاَّ فِي ضرورة ، فهذا التَّخريجُ عندهم فاسِدٌ ولا بدَّ من التّعرُّض لهذه المسألة ، وما هو الصَّحيحُ فيها ؟ فنقول وبالله التوفيق: اختلف النُّحاةُ فِي العطفِ على الضَّمير المجرورِ على ثلاثةِ مذاهب:
أحدها - وهو مذهبُ البصريِّين -: وجوبُ إعادة الجارِّ إِلاَّ فِي ضرورةٍ.
الثاني: أَنَّهُ يجوزُ ذلك فِي السَّعَةِ مُطْلِقاً ، وهو مذهبُ الكُوفيين ، وتبعهم أبو الحسن ويونس والشَّلوبين.
والثالث: التَّفصيلُ ، وهو إِنْ أُكِّد الضَّميرُ ؛ جاز العطفُ من غير إعادةِ الخافض نحو:"مَرَرْتُ بِكَ نفسِك ، وزيدٍ"، وَإِلاّ فلا يجوز إلا ضرورةً ، وهو قول الجَرميّ ، والَّذي ينبغي جوازه مُطلقاً لكثرةِ السَّماع الوارد به ، وضعفِ دليل المانعين واعتضاده بالقياس.
أَمَّا السَّماعُ: ففي النَّثْرِ كقولهم:"مَا فِيهَا غَيْرُه ، وفرسِهِ"بجرِّ"فَرَسِهِ"عطفاً على الهاءِ فِي"غَيْره".
وقوله: {تَسَآءَلُونَ بِهِ والأرحام} [النساء: 1] فِي قراءة جماعةٍ كثيرة ، منهم حمزةُ كما سيأتي إن شاءَ اللهُ ، ولولا أَنَّ هؤلاء القرَّاء ، رووا هذه اللغة ، لكان مقبولاً بالاتِّفاق ، فإذا قرءُوا بها فِي كتاب اللهِ تعالى كان أَولَى بالقبُول.
ومنه: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20] ف"مَنْ"عطف على"لَكْم"فِي قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الحجر: 20] .
وقوله: {وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ} [النساء: 127] عطف على:"فيهنّ"، وفيما يُتلى عَلَيْكُم.
أما النَّظم فكثيرٌ جدّاً ، فمنه قولُ العبَّاس بن مرداس: [الوافر]
1054 - أَكُرُّ عَلَى الكَتِيبَةِ لاَ أُبَالِي...
أَفِيهَا كَانَ حَتْفي أَمْ سِوَاهَا
فَ"سِوَاهَا"عطفٌ على"فِيهَا"؛ وقولُ الآخر: [الطويل]