فإني لا أصبر عنهن . . !
قال تعالى: {أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} أي: وقعوا فِي فتنة النفاق وفروا إليها من فتنة بنات الأصفر .
والمقصود: أن الله سبحانه حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل والإنصاف ، ولم يبرئ أولياءه من ارتكاب الإثم بالقتل فِي الشهر الحرام ، بل أخبر الله أنه كبير ، وأن ما عليه أعداؤه المشركون أكبر وأعظم من مجرد القتال فِي الشهر الحرام ، فهم أحق بالذم ، والعيب والعقوبة ، لا سيما أولياؤه . كانوا متأولين فِي قتالهم ذلك ، أو مقصرين نوع تقصير يغفره الله لهم . فِي جنب ما فعلوه من التوحيد والطاعات والهجرة مع رسوله وإيثار ما عند الله ، فهم كما قيل:
وإذا الحبيب أتى بذنبٍ واحدٍ جاءت محاسنه بألف شفيع
فكيف يقاس ببغيضٍ عدوٍّ جاء بكل قبيح ولم يأت بشفيع واحدٍ من المحاسن ؟ ! .
تنبيه:
اتفق الجمهور على أن حكم هذه الآية: حرمة القتال فِي الشهر الحرام . ثم اختلفوا أن ذلك الحكم هل بقي أم نسخ ؟ ! .