فقد توصل هذا الرجل إلى أن الحضارة الغربية وهذا النفوذ الاستعماري الضخم للدول الغربية قد دخل في مرحلة الأفول ولكنه أراد أن يجمع علماء العالم ومفكريه ومؤرخيه لوضع خطة تقول:
إذا كانت هذه هي نهاية الحضارة الغربية فمن الذي سيخلف بريطانيا والغرب، فأعلن المؤتمرون: أن المسلمين هم المستخلفون لأنهم أهل المنطقة أولاً، ولأن لهم من عقيدتهم منهج محكم يمكنهم من استعادة بناء الحضارة الإسلامية، هناك جرى التفكير حول خطة للحيلولة دون تمكن المسلمين والعرب من امتلاك هذه الإرادة وتأخير هذه الجولة ما أمكن وجرى البحث حول السبيل الذي يمكن الغرب المنهار بحكم انتهاء جولته من استبقاء نفوذه وتأخير قيام النهضة الإسلامية في بلادها، قال دهاة السياسة ودهاقين الاستبداد والاستعمار:
عليكم أن تغرسوا جنساً غريباً عن هذه الأمة في المنطقة الواقعة بين أفريقيا وآسيا حتى يحول دون امتدادها ويفصل بينها، هنالك تقدم اليهود وقالوا: نحن العنصر الغريب العازل.
ومن هنا بدأت مؤامرة الصهيونية في فلسطين وإلى يوم آخر بعيد.
هذا هو منطلق اليقظة الإسلامية إلى معرفة التحديات التي تواجه الأمة، فإذا أضفنا إليها مثلاً تقرير اللورد كرزون ضعيف ما دام العامة يتعلمون اللغة العربية الفصيحة لغة القرآن كما في الوقت الحاضر ولا يتعلمون اللغة العربية الدارجة لأن نسبة اللغة المصرية الدارجة إلى لغة القرآن كنسبة الإيطالياني إلى اللاتيني واليوناني الحديث إلى اليوناني القديم وعربية الفلاح لغة قائمة بنفسها وقواعدها خاصة بها فإذا لم تؤخذ هذه الاحتياطات يستمر الجيل الجديد مثل سابقه غير حاصل لخدمة وطنه وتظل عبارة مصر للمصريين كما كانت اسماً بلا مسمى"."
هذا هو الاتجاه الواضح للنفوذ الأجنبي نحو القرآن واللغة العربية والهدف هو قطع اللغة الحية عن القرآن ومن ثم يصبح مجهولاً ويقرأ بقاموس وتموت العربية ويموت القرآن ويذهب الإسلام.
هذا القرآن هو الذي أزعجهم، رمى به غلادستون وقال عنه كرومر أنه يؤخر التقدم ودعا كرزون إلى العامية وجاء بعد ذلك ماسينون ليدعو إلى الكتابة بالحروف اللاتينية.