أما حبوط الأعمال فِي الدنيا، فهو أنه يقتل عند الظفر به ويقاتل إلى أن يظفر به ولا يستحق من المؤمنين موالاة ولا نصراً ولا ثناء حسناً، وتبين زوجته منه ولا يستحق الميراث من المسلمين، ويجوز أن يكون المعنى فِي قوله: {حَبِطَتْ أعمالهم فِي الدنيا} أن ما يريدونه بعد الردة من الإضرار بالمسلمين ومكايدتهم بالانتقال عن دينهم يبطل كله، فلا يحصلون منه على شيء لإعزاز الله الإسلام بأنصاره فتكون الأعمال على هذا التأويل ما يعملونه بعد الردة، وأما حبوط أعمالهم فِي الآخرة فعند القائلين بالإحباط معناه أن هذه الردة تبطل استحقاقهم للثواب الذي استحقوه بأعمالهم السالفة، وعند المنكرين لذلك معناه: أنهم لا يستفيدون من تلك الردة ثواباً ونفعاً فِي الآخرة بل يستفيدون منها أعظم المضار، ثم بين كيفية تلك المضرة فقال تعالى: {وَأُوْلئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 33}
وفعل حبط من باب سمع ويتعدى بالهمزة، قال اللغويون أصله من الحبط بفتح الباء وهو انتفاخ فِي بطون الإبل من كثرة الأكل فتموت من ذلك، فإطلاقه على إبطال الأعمال تمثيل؛ لأن الإبل تأكل الخضر شهوة للشبع فيئول عليها بالموت، فشبه حال من عمل الأعمال الصالحة لنفعها فِي الآخرة فلم يجد لها أثراً بالماشية التي أكلت حتى أصابها الحبط، ولذلك لم تقيد الأعمال بالصالحات لظهور ذلك التمثيل.
وحَبَطُ الأعمال: زوال آثارها المجعولة مرتبة عليها شرعاً، فيشمل آثارها فِي الدنيا والثواب فِي الآخرة وهو سر قوله: {في الدنيا والآخرة} .
فالآثار التي فِي الدنيا هي ما يترتب على الإسلام من خصائص المسلمين وأولها آثار كلمة الشهادة من حُرمة الأنفس والأموال والأعراض والصلاة عليه بعد الموت والدفن فِي مقابر المسلمين.