وسادسها: أن يكون المعطي منا غيره شيئا والرازق سواه رزقا قد يكون له ذلك فيكون فعله حسنا لا يسأل عنه ولا يؤاخذ به ولا يحاسب عليه وربما لم يكن له ذلك فيكون فعله قبيحا يؤاخذ به ويحاسب عليه فنفى الله تعالى عن نفسه أن يفعل من الرزق القبيح وما ليس له أن يفعله بنفى الحساب عنه وأنبأ أنه لا يرزق ولا يعطى إلا على أفضل الوجوه وأحسنها وأبعدها من الذم وتجرى الآية مجرى قوله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) وإنما أراد إنه تعالى من حيث وقعت أفعاله كلها حسنة غير قبيحة لم يجز أن يسأل عنها وإن سئل العباد عن أفعالهم لأنهم يفعلون الحسن والقبيح معا ..
وسابعها: إن الله تعالى إذا رزق العبد وأعطاه من فضله كان الحساب عن العبد ساقطا من جهة الناس فليس لأحد أن يقول له لم رزقت ولا يقول لربه لم رزقته ولا يسأله ربه عن الرزق وإنما يسأله عن انفاقه في الوجوه التي ينفقه فيها فسقط الحساب من هذه الوجوه عما يرزقه الله تعالى ولذلك قال تعالى (بغير حساب) ..
وثامنها: أن يكون المراد بمن يشاء أن يرزقه من أهل الجنة لأنه يرزقهم رزقا لا يصح أن يتناول جميعه الحساب ولا العدد والاحصاء من حيث لا نهاية له ولا انقطاع للمستحق منه ويطابق هذه الآية قوله تعالى في موضع آخر (فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب) . انتهى انتهى {أمالي المرتضى} ...