وَإِذَا جَرَيْنَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي أَرْشَدَتْنَا إِلَيْهَا الْآيَةُ السَّابِقَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي تَفْسِيرِهَا فَحَمَلْنَا بَعْضَ الْآيَاتِ عَلَى بَعْضٍ وَاسْتَخْرَجْنَا الْمَعْنَى مِنْ مَجْمُوعِهَا كَانَ لَنَا أَنْ نَقُولَ: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ، وَقَرَعَتِ الْقَارِعَةُ ، وَكُوِّرَتِ الشَّمْسُ ، وَتَنَاثَرَتِ الْكَوَاكِبُ ، وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ شَقًّا ، وَرُجَّتِ الْأَرْضَ رَجًّا ، وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ، فَكَانَتْ أَوَّلًا كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ثُمَّ صَارَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا ، فَإِنَّ مَادَّةَ هَذَا الْكَوْنِ تَعُودُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ التَّكْوِينِ; أَيْ: مَادَّةً سَدِيمِيَّةً ، وَهِيَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ فِي بَدْءِ التَّكْوِينِ بِالدُّخَانِ وَفِي الْحِكَايَةِ عَنِ الْخَرَابِ بِالْغَمَامِ . وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ عُلَمَاءِ الْهَيْئَةِ الْغَرْبِيِّينَ لَيَتَوَقَّعُونَ خَرَابَ هَذَا الْعَالَمِ بِقَارِعَةٍ تَحْدُثُ مِنِ اصْطِدَامِ بَعْضِ الْكَوَاكِبِ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ تُبْطِلُ الْجَذْبَ الْعَامَّ الَّذِي بِهِ قَامَ هَذَا النِّظَامُ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ مِنْ تَشَقُّقِ السَّمَاءِ بِالْغَمَامِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ بِبَالِ أَحَدٍ عَلَى عَهْدِ نُزُولِ الْقُرْآنِ .