فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56819 من 466147

فيكون بذلك قد عرف زلته وعرف كيف يتوب. أو حينما أراد الله أن يعلم إبراهيم عليه السلام ، وهو الذي دعا ربه أن يجعل أفئدة الناس وقلوبهم تميل وتهوى هذا المكان. إن إبراهيم رأى فِي المنام أن يذبح ابنه. وتلك مسألة شاقة من ثلاثة وجوه: المشقة الأولى أنها رؤيا وليس وحياً. والمشقة الثانية أنه ابنه الوحيد ، والمشقة الثالثة أنه هو الذي سيذبحه. إنها ثلاث مشقات صعاب ، وليس من المعقول أن تمر هذه المسألة على أبي الأنبياء بيسر وسهولة ، بل لابد أنه تحدث فيها كثيراً بينه وبين نفسه ، وهل هي رؤيا أم ماذا ؟. ومن هنا سمى اليوم الذي قبل يوم عرفة بيوم التروية. وعندما تأكد سيدنا إبراهيم بأن رؤيا الأنبياء حق عرف أنه لابد أن ينفذ ما رأى. والمكان الذي عرف فيه حقيقة الرؤيا سمى عرفة. أو أنه حين جاءت له الرؤيا بذبح ابنه فالشيطان لم يدع مثل هذه الفرصة تمر ، وكان لابد أن يدخل ليوسوس لإبراهيم. أليس هو القائل:

لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ

(من الآية 16 سورة الأعراف)

فعندما تمثل الشيطان لإبراهيم رجمه بالحصى سبعا فِي المرة الأولى ، ثم عاوده مرة أخرى فرجمه سبعاً ، وجاءه فِي الثالثة فرجمه سبعاً ، بعدها لم يأت له ثانية ، فجرى إبراهيم مخافة أن يلاحقه ، ولذلك سمى المكان بالمزدلفة ، والمزدلف هو المسرع ، ويسمى"ذا المجاز"أي أنه اجتاز المزدلفة ، ويكون قد عرف المسألة عند عرفة. أو أن جبريل كان يعرفه المناسك فِي هذا المكان ، فيقول له: عرفت ؟ فيرد إبراهيم:"عرفت". أو أن الإنسان يعرف فيها ربه فِي آخر ما شرع له من أركان فكل منا عرف الأركان: هذا عرف ، وذاك عرف ، وثالث ، ورابع ، وهكذا فيكون كلنا: عرفات ، ويصبح المكان عبودية لله. اشترك فيها جميع الحجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت