رابعاً: وروى ابن جرير الطبري: عن (أسلم أبي عمران) قال:"كنا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر (عقبة بن عامر) وعلى أهل الشام (فضالة بن عُبيد) فخرج صفٌ عظيم من الروم فصففنا لهم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة، فقام (أبو أيوب الأنصاري) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار، إنّا لما أعزّ الله دينه، وكثّر ناصريه، قال بعضنا لبعضٍ سراً دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعزّ الإسلام، فلو أقمنا فِي أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله فِي كتابه يرد علينا ما هممنا به {وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة} فكانت التهلكة الإقامة فِي الأموال، وإصلاحها، وتركنا الغزو"فما زال (أبو أيوب) غازياً فِي سبيل الله، حتى قبضه الله ودفن بالقسطنطينية.
وجوه القراءات
قرأ الجمهور (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه، فإن قتلوكم فاقتلوهم) بالألف فِي (تقاتلوهم) و (يقاتلوكم) و (قاتلوكم) وقرأ حمزة والكسائي، وخلف بحذف الألف فيهن (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكمفيه، فإن قتلوكم) .
قال الطبري:"وأولى هاتين القراءتين بالصواب قراءة من قرأ (ولا تقاتلوهم) لأن الله تعالى ذكره لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه فِي حال إذا قاتلهم المشركون بالاستسلام لهم".
وجوه الإعراب
أولاً: قوله تعالى: {كَذَلِكَ جَزَآءُ الكافرين} .
قال العكبري: (كذلك) مبتدأ، و (جزاء) خبره، والجزاء مصدر مضاف إلى المفعول، ويجوز أن يكون فِي معنى المنصوب ويكون التقدير: كذلك جزاء الله الكافرين.