لكن ما يحدث - للأسف - هو أن أهل الغرب - على باطلهم - غلبوا بني الإسلام - على حقهم - وأخذوهم إلى تحللهم، وهذا الاتباع الأعمى يجعل الغربيين يقولون: لو كان فِي الإسلام مناعة لحفظ أبناءه من الوقوع فيما وقعنا فيه. إذن الإحسان من المسلمين أكبر دعاية ودعوة إلى دين الإسلام. إن الحق يقول:"إن الله يحب المحسنين"والحب كما نعرفه هو ميل قلب المحب إلى المحبوب، وذلك الأمر يكون بالنسبة للبشر، لكن بالنسبة للحق هو تودد الخالق بالرحمة والكرامة على المخلوق، والحق سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يكونوا على خلقه، فكما أن الله احسن كل شيء خلقه"الذي احسن كل شيء خلقه"يريد من عباده وقد تفضل عليهم بالعقل المفكر فيخطط، وبالطاقات فتبرز التفكير إلى عمل يريد الحق منا أن يكون رائدنا فِي كل عمل ان نحسنه، حتى نكون متخلقين بأخلاق الله، فتشيع كلمة"الله"هذا اللفظ الكريم الذي يستقبل به الإنسان كل جميل فِي أي صنعة فيقول:"الله".
إذن تشيع كلمة"الله"نغمة فِي الوجود تعليقا على كل شيء حسن، حتى الذي لا يؤمن بذلك الإله يقول أيضا:"الله"، كأن الفطرة التي فطر الله الناس عليها تنطق بأن كل حسن يجب أن ينسب إلى الله سواء كان الله هو الذي فعل مباشرة كالأسباب والكونيات والنواميس، أو خلق الذي فعل الحسن، فكل الأمور تؤول إلى الله. ولو علم الذين لا يحسنون أعمالهم بماذا يحرمون الوجود لتحسروا على أنفسهم، وليتهم يحرمون الوجود من كلمة"الله"، ولكنهم يجعلون مكان"الله"كلمة خبيثة فيشيعون القبح فِي الوجود، وحين يشيع القبح فِي الوجود يكون الإنسان فِي عمومه هو الخاسر. فقول الله:"إن الله يحب المحسنين"تشجيع لكل من يلي عملاً أن يحسنه ليكون على أخلاق الله. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 830 - 836}