فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55900 من 466147

لَمَّا خَرَجَ الْمُؤْمِنُونَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنُّسُكِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَقَاتَلُوهُمْ رَمْيًا بِالسِّهَامِ وَالْحِجَارَةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ سَنَةَ سِتٍّ ، وَلَوْ قَابَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَامَئِذٍ بِالْمِثْلِ وَلَمْ يَرْضَ النَّبِيُّ بِالصُّلْحِ لَاحْتَدَمَ الْقِتَالُ ، وَلَمَّا خَرَجُوا فِي الْعَامِ الْآخَرِ لِعُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَكَرِهُوا قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ وَإِنِ اعْتَدَوْا وَنَكَثُوا الْعَهْدَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ - بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْمَحْظُورَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ إِنَّمَا هُوَ الِاعْتِدَاءُ بِالْقِتَالِ دُونَ الْمُدَافَعَةِ ، وَأَنَّ مَا عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْفِتْنَةِ وَإِيذَاءِ الْمُؤْمِنِينَ - لِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ - هُوَ أَشَدُّ قُبْحًا مِنَ الْقَتْلِ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ الْعَامِّ وَهُوَ مَنْعُهُمُ الْحَقَّ وَتَأْيِيدُهُمُ الشِّرْكَ . ثُمَّ بَيَّنَ قَاعِدَةً عَظِيمَةً وَهِيَ أَنَّ الْحُرُمَاتِ - أَيْ: مَا يَجِبُ احْتِرَامُهُ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ - يَجِبُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْقِصَاصِ وَالْمُسَاوَاةُ فَقَالَ:

(الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) ذَكَرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ حُجَّةً لِوُجُوبِ مُقَاصَّةِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى انْتِهَاكِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ بِمُقَابَلَتِهِمْ بِالْمَثْلِ ، لِيَكُونَ شَهْرٌ بِشَهْرٍ جَزَاءً وِفَاقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت