أَيْ: إِنَّ مِنْ سُنَّةِ اللهِ تَعَالَى أَنْ يُجَازِيَ الْكَافِرِينَ مِثْلَ هَذَا الْجَزَاءِ ، فَيُعَذِّبُهُمْ فِي مُقَابَلَةِ تَعَرُّضِهِمْ لِلْعَذَابِ بِتَعَدِّي حُدُودِهِ فَيَكُونُوا هُمُ الظَّالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ . وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: (وَلَا تَقْتُلُوهُمْ ... . حَتَّى يَقْتُلُوكُمْ فَإِنْ قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) مِنْ قَتَلَ الثُّلَاثِيِّ ، وَيَخْرُجُ عَلَى أَنَّ قَتْلَ بَعْضِ الْأُمَّةِ كَقَتْلِ جَمِيعِهَا لِتَكَافُلِهَا . وَالْمُرَادُ حَتَّى لَا يَقْتُلُوا أَحَدًا مِنْكُمْ ، فَإِنْ قَتَلُوا أَحَدًا فَاقْتُلُوهُمْ وَهُوَ أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ بَلِيغٌ . ثُمَّ قَالَ:
(فَإِنِ انْتَهَوْا) عَنِ الْقِتَالِ فَكُفُّوا عَنْهُمْ ، أَوْ عَنِ الْكُفْرِ فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُ مِنْهُمْ (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يَمْحُو عَنِ الْعَبْدِ مَا سَلَفَ ، إِذَا هُوَ تَابَ عَمَّا اقْتَرَفَ ، وَيَرْحَمُهُ فِيمَا بَقِيَ ، إِذَا هُوَ أَحْسَنَ وَاتَّقَى (إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (7: 56) .