وقال القرامطة: إن المراد من الأبواب هو علي بن أبي طالب، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، والبيوت بيوت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - . أمروا بإتيان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من عند علي، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، على ما جاء أنه قال:"أنا مدينة العلم وعلي بابها". فمن أراد الدخول في البيت، لا بد من أن يأتي الباب فيدخل من الباب.
لكن الجواب لقولهم على قدر ما تأولوا - أنه ذكر البيوت، وذكر الأبواب أيضًا والبيوت كثيرة، والأبواب كذلك أيضًا، فعليٌّ وغيره من الصحابة من نحو أبي بكر، وعمر، وعثمان، رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين، فيه شرع سواء؛ ألا ترى أنه قال:"أنا مدينة الحكمة"، والمدينة لا يعرف لها باب واحد، بل يكون لها أبواب؛ فدل أن تأويلهم في عليٍّ، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، خاصة، لا يصح. وباللَّه العصمة.
وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) .
أي: اتقوا اللَّه ولا تعصوه، ولا تتركوا أمره، وانتهوا عن مناهيه.
وقوله: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا(190)
(سَبِيلِ اللَّهِ) : دينه وطاعته، أي: في إظهار دينه.
قيل: هي أول آية نزلت في الأمر بالقتال.
وقيل: أول آية نزلت في الأمر بالقتال قوله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) .
ويحتمل: أنه أخبر كأنهم نهوا أولًا ثم أذن لهم فقاتلوا فأنكر عليهم، فأنزل اللَّه أنه أذن لهم إخبارًا. فلا يدري أيتهما أول، ولكن فيه الأمر بالقتال، والنهي عن الاعتداء هاهنا؛ قيل: هو نهي عن قتل الذراري والنساء والشيخ الفاني، على ما جاء أنه بعث سرية أوصى لهم ألا يقتلوا وليدًا ولا شيخًا.
وقيل: نهاهم أن يقاتلوهم في الشهر الحرام إلا أن يبدأهم المشركون بالقتال. والله أعلم.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) .
أي أنه لا يحب الاعتداء، لم يحب من اعتدى.