وكان مطلعها خاصة مجموعة إيقاعات بالغة التأثير ; تواجه القلب البشري بمجموعة من صفات الله سبحانه . فيها تعريف به مع الإيحاء الآسر بالخلوص له , نتيجة للشعور بحقيقة الألوهية المتفردة , وسيطرتها المطلقة على الوجود , ورجعة كل شيء إليها في نهاية المطاف , مع نفاذ علمها إلى خبايا القلوب وذوات الصدور , واتجاه كل شيء إليها بالعبادة والتسبيح: (سبح لله ما في السماوات والأرض . وهو العزيز الحكيم . له ملك السماواتوالأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير . هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم . هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام , ثم استوى على العرش , يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها , وما ينزل من السماء وما يعرج فيها , وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير . له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور . يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل , وهو عليم بذات الصدور) . .
وهذا المطلع بذاته وبإيقاعاته كاف وحده ليهز القلوب هزا . ويوقع فيها الرهبة والخشية والارتعاش , كما يوقع فيها الرغبة الحية في الخلوص لله والالتجاء إليه , والتجرد من العوائق والأثقال المعوقة عن تلبية الهتاف إلى الخلاص من الشح بالأنفس والأموال . ولكن سياق السورة تضمن كثيرا من المؤثرات تتخلل ذلك الهتاف وتؤكده في مواضع شتى . كتلك الصورة الوضيئة للمؤمنين والمؤمنات (يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) . . وتلك الصورة التي تقرر ضآلة الحياة الدنيا وقيمها إلى جانب قيم الآخرة وما يتم فيها من الأمور الكبار .