{فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} [الواقعة: 86] ؛ يعني: هلاَّ إن كنتم غير مملوكين مسخرين، {تَرْجِعُونَهَآ} [الواقعة: 87] ؛ يعني: تردون الروح التي بلغت الحلقوم {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الواقعة: 87] بأنكم قادرون غير عاجزين، مالكون غير مملوكين، فإذا أعلمتم عجزكم فاعلموا أن الله الذي خلقكم بقدرته وأحياكم بإرادته وأماتكم بحكمته، قادر على أن يبعثكم من قبر قالبكم بعد موتكم، محط للسالك أن يتعين في حالة القبض، أن الله هو القابض لا يقدر على ترديد حياة البسط إذا نزعها الله عنه وتفوض أمره إلى مالكه الذي في قبضته متردد، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فإن شاء أماته بالقبض، وإن شاء أحياه بالبسط، وإن شاء أماته بالنكرة، وإن شاء أحياه بالمعرفة"بترك اختيار نفسه إلى مسلكه ليوصله إلى مرتبة، بترك اختياره للحق ويكون كالميت بين يدي الغسال في الحضرة يمشون على وجه الأرض مقصورين، كما قال صلى الله عليه وسلم:"من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الآخرة يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى هذا"وأشار إلى أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه شاهد في هذا اليوم أن الأمر لله، كما يشاهد الآخرون في الآخرة، ويقولون: {وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 19] ، ولو لم يترك السالك اختياره بالتفويض جميع أموره إليه لم يصل إلى مطلوبه البتة.