قوله تعالى {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} أي لقد ظهر أنوار صفاتى في مباشرة أمرى في اطوار فطرتكم الأولية ما رايتم تلك المشاهدات باسبالى ستور الغيرة على عينكم وكيف ينفع العلم بصورة الأفعال إذا لم يدرك لطائف اصطناعه ولم ير حقايق أنواره هذا أدم بديع فطرته وخليفة ملكه ظهر الحق منه ببديع الأيات وحقائق أنوار الصفات خلقه من تراب ثم خلق ذريته من نطفة فباشر سر الحقيقة النطفة كما باشر التراب يا ليت لذريته لو عرفوا منشأه ومبدأه كما عرف أدم نفسه لكانوا عارفين بربهم بحقيقة العرفان لا برسم الادلة والبرهان قال القاسم لم تعلموا انا خلقناكم من تراب ثم من مضغة ثم من علقة من ماء مهين افلا تتعظون بهذه المواعظ وتبصرون إلى عجايب الصنع فيكم وتستحيون من هذه الدعاوى والامانى والاضافات وتلزمون الأدب فان من تعدى طوره هتك ستره.
قوله تعالى {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} جعل الله تعالى أياته بصنوفها مرأى أنوار صفاته يتجلى منها لأبصار العارفين ويقوى برويتها أرواح الموحدين ويستقيم بها عقول الصادقين وتفرغ من مواعظها قلوب الخاشعين فصاروا في معابد العبودية متذللين في مراقد أنوار عظمته متواضعين قال جعفر موعظة للتائبين وآله للاقوياء من العارفين في حمله.
قوله تعالى {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} أمر الله حبيبه عليه الصلاة والسلام أن ينزه نفسه عن رؤية آلائة ونعمائه وظهوره بكشف الصفات والذات من مشكاة أياته بانه منزه عن أن يكون الحوادث محله أو أن يحلق إليه بنعت مباشرة شيء من الحدثان فامره أن ينزهه ويسبحه به لا بنفسه لا يرى كيف قال فسبح باسم ربك العظيم والمسمى والاسم واحد في واحد أي قدسى بي أعظم من أن تقدسني بنفسك أو بشيء من دونى ألا ترى إشارة قوله العظيم عظم جلاله أن يبلغ إلى مدحة الخليقة أو أن يصفه البرية قال الواسطى سبحه باسمه فان الاسم والمسمى هو شيء بعينه وهو العظيم قال ابن عطاء سبحان الله أعظم من أن يلحقه تسبيحك أو يحتاج إلى شيء منك لكنه شرف عبيدهم أن أمرهم أن يسبحوه ليطهروا أنفسهم مما ينزهونه به.