الطاهر يطلق بالاشتراك على المؤمن ، والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر ، ومن ليس على بدنه نجاسة . ويدل لإطلاقه على الأول قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] ، وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: ( المؤمن لا ينجس ) . وعلى الثاني: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ} [المائدة: 6] ، وعلى الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين: ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) ، وعلى الرابع: الإجماع على أن الشيء الذي ليس عليه نجاسة حسية ولا حكمية يسمى طاهراً . وقد ورد إطلاق ذلك في كثير . فمن أجاز حمل المشترك على جميع معانيه ، حمله عليه هنا . والمسألة مدونة في الأصول ، وفيها مذاهب ، والذي يترجح أن المشترك مجمل فيها ، فلا يعمل به حتى يبين . وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث حدثاً أكبر أن يمس المصحف ، وخالف في ذلك داود ، واستدل المانعون للجنب بقوله تعالى: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} وهو لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعاً إلى القرآن ، والظاهر رجوعه إلى الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ ، لأنه الأقرب . و {الْمُطَهَّرُونَ} الملائكة . ولو سلم عدم الظهور ، فلا أقل من الاحتمال ، فيمتنع العمل بأحد الأمرين ، ويتوجه الرجوع إلى البراءة الأصلية . ولو سلم رجوعه إلى القرآن على التعيين ، لكانت دلالته على المطلوب ، وهو منع الجنب من مسه ، غير مسلمة ؛ لأن المطهر من ليس بنجس ، والمؤمن ليس بنجس دائماً ، لحديث: ( المؤمن لا ينجس ) وهو متفق عليه ؛ فلا يصح حمل المطهر على من ليس بجنب أو حائض أو محدث أو متنجس بنجاسة عينية ، بل تعين حمله على من ليس بمشرك ، كما في قوله تعالى: