ونحن نرى الطالب النابه الزكى ، قد يحول بينه وبين تحصيل الأولية انشغاله ببعض الأعمال ، التي يستعين بها طالب العلم.
قال الشاعر:
كم طوى الفقر نفوسا لو رعت ... منبتا خصبا لكانت جوهرا
ومن هنا كان مقام أصحاب اليمين ، محض فضل من الله ، لمن فاته مقام المقربين.
والآن.. مع نعيم أصحاب اليمين.
قال تعالى: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ(27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ)
تفسير الآيات:
السدر هو شجر صغير الورق.
وسدر الجنة مخضود ، لا شوك فيه ، ولأمر ما خلق الله عند باب جنة المأوى ، شجرة سدر هي سدرة المنتهى قال تعالى: (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)
(وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) الطلح: شجر كبير الورق كشجر الموز.
قال القرطبي: هو شجر الموز.
قال الزجاج: هو كل شجر كبير الورق عظيم الشوك ، أما شجر الجنة فلا شوك فيه.
والمنضود: المنظم المرتب ، والقرآن قد ذكر في نعيمهم أصغر الأشجار ورقا وأكبرها ورقا. ليشمل كل ما بينهما من أنواع. والتعبير بقوله تعالى (فى سدر) يفيد أن النعيم يحيط بهم كما يحيط الظرف بالمظروف.
(وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) إنه ظل العرش.
والجنة لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا ، ولكن القرآن يلمس نفسية رجل البادية الذي يسارع إلى الظل وينعم به ، والظل الممدود أمنية للجميع.
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ)
(هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ)
(وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ)
بذكر الماء المسكوب لوفرته تتم السعادة.