عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {عُرُبًا أَتْرَابًا} قَالَ: «الْمَلَقَةُ»
عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْعُرُبُ: «الْعَاشِقُ»
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، {عُرُبًا} قَالَ: «حَسَنَاتُ الْكَلَامِ»
عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «عَوَاشِقُ»
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «الْعُرُبُ اللَّاتِي يَشْتَهِينَ أَزْوَاجَهُنَّ»
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ عُرُبًا بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ (عُرْبًا) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَبَكْرٍ، وَالضَّمُّ فِي الْحَرْفَيْنِ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ لِمَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّهَا جَمْعُ عَرُوبٍ، وَإِنْ كَانَ فَعُولٌ أَوْ فَعِيلٌ أَوْ فَعَالٌ إِذَا جُمِعَ، جُمِعَ عَلَى فُعُلٍ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ، مُذَكَّرًا كَانَ أَوْ مُؤَنَّثًا، وَالتَّخْفِيفُ فِي الْعَيْنِ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ذَكَرْتُ أَقْصَى الْكَلَامَيْنِ عَنْ وَجْهِ التَّخْفِيفِ.
وَقَوْلُهُ: {أَتْرَابًا}
يَعْنِي أَنَّهُنَّ مُسْتَوِيَاتٌ عَلَى سِنٍّ وَاحِدَةٍ، وَاحِدَتُهُنَّ تِرْبٌ، كَمَا يُقَالُ: شِبْهٌ وَأَشْبَاهٌ.
وَقَوْلُهُ: {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَنْشَأْنَا هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي وَصَفَ صِفَتَهُنَّ مِنَ الْأَبْكَارِ لِلَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ مِنْ مَوْقِفِ الْحِسَابِ إِلَى الْجَنَّةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِينَ لَهُمْ هَذِهِ الْكَرَامَةُ الَّتِي وَصَفَ صِفَتَهَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ثُلَّتَانِ، وَهِيَ جَمَاعَتَانِ وَأُمَّتَانِ وَفِرْقَتَانِ: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ} ، يَعْنِي جَمَاعَةً مِنَ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخَرِينَ} ، يَقُولُ: وَجَمَاعَةٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.