(عَلَّفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدَا ... )
(سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا} )
أَعْرَضُوا فِي الدُّنْيَا عَنِ اللَّغْوِ, وَتَرَكُوا رَائِقَ الشَّهَوَاتِ وَاللَّهْوِ, وَآثَرُوا الذُّلَّ عَلَى الْغِنَى وَالزَّهْوِ, وَتَيَقَّظُوا لِلأَوَامِرِ مُعْرِضِينَ عَنِ السَّهْوِ, فَأَسْكَنَهُمْ فِي جَنَّتِهِ يَوْمَ زِيَارَتِهِ حَرِيمًا {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا} .
أَجْزَلْنَا لَهُمُ الثَّوَابَ, وَسَمَّيْنَاهُمْ بِالأَحْبَابِ, وَأَمَّنَاهُمْ مِنَ الْعَذَابِ, وَاصْطَفَيْنَاهُمْ لِلْمُخَاطَبَةِ وَالْجَوَابِ, وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ من كل باب, بِبِشَارَاتٍ تُوجِبُ تَقْدِيمًا {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا} .
تَبْدَؤُهُمْ بِالسَّلامِ, وَتَخُصُّهُمْ بِالتَّحَايَا وَالإِعْظَامِ, وَتَأْتِيهِمْ بِأَنْوَاعِ التُّحَفِ وَالإِكْرَامِ, وَتُبَشِّرُهُمْ بِالْخُلُودِ فِي دَارِ السَّلامِ, وَقَدْ أَمِنُوا أَنْ يَسْمَعُوا مِنَ اللَّغْوِ كَلامًا إلا قليلاً سلاماً سلاما. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...