وَالْمَعْنَى: وَلَهُمْ حُورٌ عِينٌ وَمَنْ نَصَبَ حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى, لأَنَّ الْمَعْنَى يُعْطَوْنَ هَذِهِ الأَشْيَاءَ وَيُعْطَوْنَ حُورًا عِينًا.
وَيُقَالُ: عِينٌ حَوْرَاءُ إِذَا اشْتَدَّ بَيَاضُهَا وَخَلَصَ وَاشْتَدَّ سَوَادُهَا, وَلا يُقَالُ: امْرَأَةٌ حَوْرَاءُ إِلا أَنْ تَكُونَ مَعَ حَوَرِ عَيْنِهَا بَيْضَاءَ.
وَالْعِينُ: كِبَارُ الْعُيُونِ حِسَانُهَا.
قَالَ: ومعنى كأمثال اللؤلؤ: أي صفاؤهن وتلألؤهن كصفاء اللؤلؤ وتلألئه.
والمكنون: الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ صَدَفِهِ فَلَمْ يُغَيِّرْهُ الزَّمَانُ واختلاف أحوال الاستعمال.
"جزاء"مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ لَهُ, وَالْمَعْنَى: يَفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ جَزَاءً بِأَعْمَالِهِمْ.
قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ, لأَنَّ الْمَعْنَى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ يُجَازَوْنَ جَزَاءً بِأَعْمَالِهِمْ مُخَلَّدُونَ.
(سَجْعٌ)
عَلَى قوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مَنَحَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَيْسَ بِمَمْنُونٍ, وَأَمَّنَهُمْ فِي الْجَنَّةِ حَوَادِثَ الْمَنُونِ, وَجَعَلَهُمْ عَلَى حِفْظِ سِرِّهِ يُؤْتَمَنُونَ, إِذْ كَانُوا بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ يُؤْمِنُونَ, فَلَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ فَوْقَ مَا يَشَاءُونَ {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} .
خلقهم لخدمته وأرادهم, وأربحهم فِي مُعَامَلَتِهِ وَأَفَادَهُمْ, وَجَعَلَ الرِّضَا بِقَضَائِهِ زَادَهُمْ, وَأَعْطَاهُمْ مِنْ جَزِيلِ رِفْدِهِ وَزَادَهُمْ؛ وَأَثَابَهُمْ مَا لَمْ يَخْطِرْ عَلَى الظُّنُونِ {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
كَانُوا يُصَدِّقُونَ فِي الأَقْوَالِ وَيُخْلِصُونَ فِي الأَعْمَالِ, ولا يرضون بالدنئ مِنَ الْحَالِ, وَلا يَأْنَسُونَ بِمَا يَنْتَهِي إِلَى زَوَالٍ, فَجَزَاهُمْ عَلَى أَفْعَالِهِمْ ذُو الْجَلالِ, إِذْ أَسْكَنَهُمْ فِي جَنَّتِهِ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ متكئون {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
(دلال الْحور)