{وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين} الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، وعلى هذا فقوله:
{وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثلاثة} [الواقعة: 7] يكون خطاباً مع الموجودين وقت التنزيل ، ولا يكون فيه بيان الأولين الذين كانوا قبل نبينا عليه السلام ، وهذا ظاهر فإن الخطاب لا يتعلق إلا بالموجودين من حيث اللفظ ، ويدخل فيه غيرهم بالدليل الوجه الثالث: {ثُلَّةٌ مّنَ الأولين} الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأنفسهم {وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين} الذين قال الله تعالى فيهم: {واتبعتهم ذرياتهم} [الطور: 21] فالمؤمنون وذرياتهم إن كانوا من أصحاب اليمين فهم في الكثرة سواء ، لأن كل صبي مات وأحد أبويه مؤمن فهو من أصحاب اليمين ، وأما إن كانوا من المؤمنين السابقين ، فقلما يدرك ولدهم درجة السابقين وكثيراً ما يكون ولد المؤمن أحسن حالاً من الأب لتقصير في أبيه ومعصية لم توجد في الابن الصغير وعلى هذا فقوله: {الآخرين} المراد منه الآخرون التابعون من الصغار.
عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16)