وقال محمد بن كعب: خفضت أقواماً كانوا في الدنيا مرفوعين ، ورفعت أقواماً كانوا في الدنيا مخفوضين.
وقال ابن عطاء: خفضت أقواماً بالعدل ، ورفعت آخرين بالفضل.
والخفض والرفع يستعملان عند العرب في المكان والمكانة ، والعز والمهانة.
ونسب سبحانه الخفض والرفع للقيامة توسُّعاً ومجازاً على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل والزمان وغيرهما مما لم يكن منه الفعل ؛ يقولون: ليلٌ نائمٌ ونهار صائم.
وفي التنزيل: {بَلْ مَكْرُ الليل والنهار} [سبأ: 33] والخافض والرافع على الحقيقة إنما هو الله وحده ؛ فرفع أولياءه في أعلى الدرجات ، وخفض أعداءه في أسفل الدركات.
وقرأ الحسن وعيسى الثقفي {خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ} بالنصب.
الباقون بالرفع على إضمار مبتدإ ، ومن نصب فعلى الحال.
وهو عند الفراء على إضمار فعل ؛ والمعنى: {إِذَا وَقَعَتِ الواقعة} {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} وقعت: {خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ} .
والقيامة لا شك في وقوعها ، وأنها ترفع أقواماً وتضع آخرين على ما بيّناه.
قوله تعالى: {إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً} أي زُلزلت وحُركت عن مجاهد وغيره ؛ يقال: رَجّه يَرُجّه رجًّا أي حركه وزلزله.
وناقة رجّاءُ أي عظيمة السَّنَام.
وفي الحديث:"مَنْ ركب البحرَ حين يَرْتَجُّ فلا ذِمَّةَ له"يعني إذا اضطربت أمواجه.
قال الكلبيّ: وذلك أن الله تعالى إذا أوحى إليها اضطربت فَرَقاً من الله تعالى.
قال المفسرون: تَرْتجُّ كما يَرتج الصبيّ في المهد حتى ينهدم كل ما عليها ، وينكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها.
وعن ابن عباس الرَّجَّة الحركة الشديدة يسمع لها صوت.
وموضع"إِذَا"نصب على البدل من {إِذَا وَقَعَتِ} .
ويجوز أن ينتصب ب {خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ} أي تخفض وترفع وقت رجِّ الأرض وبسِّ الجبال ؛ لأن عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ، ويرتفع ما هو منخفض.