فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433927 من 466147

الكريم في جواب القسم ، وإنّه تارة يكون إنشاء ، وتارة يكون خبرا ، وتارة يكون مذكورا ، وتارة يكون محذوفا ، لكنّ ذلك يحتاج إلى الشرح والإيضاح ، فيطول ، ونريد أن نرجع إلى القول في الذي معنا.

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) .

قد أطلعناك على أمثلة كثيرة من هذا النوع من القسم في القرآن الكريم ، ويمتاز ما معنا بأنه قيل فيه صراحة وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) فكان هذا دليلا على أنّ هنا قسما وحلفا مثبتا ، وأنّ الكلام إثبات قسم لا نفي قسم.

ولقد كانت الصورة الظاهرة صورة نفي القسم مجالا فسيحا للعلماء ، أجهدوا فيه قرائحهم ، وأبدوا آراءهم في بيان المراد ، والجمع بينه وبين قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) فذهب بعضهم إلى أنّ (لا) زائدة ، مثلها في قوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ [الحديد: 29] معناه ليعلم ، والمعنى هنا: فأقسم بمواقع النجوم ، والقول بالزيادة يكاد لا يرتضيه أحد.

وذهب بعضهم إلى أن (لا) هي لام القسم بعينها ، أشبعت فتحتها ، فتولدت منها الألف ، نظير الألف في قول الشاعر:

أعوذ باللّه من العقراب

حيث أشبعت فتحة الراء ، فتولّدت منه الألف ، وحينئذ تتحد القراءتان ، قراءة مدّ اللام وعدم مدها في المعنى ، ويكون المد مدّ إشباع ، ويكفي في ضعف هذا القول اعتراف قائليه بقلّة هذا التوليد في لغة العرب. على أنّ هذا يوقعنا في شيء آخر ، لا يقرّه النحويون ، وهو خلوّ فعل القسم إذا كان مستقبلا من النون ، فإنّ النحاة يقولون: إذا وقع الفعل مستقبلا مقرونا باللام في حيّز القسم وجب اتصال الفعل بنون التوكيد ، وحذفها ضعيف جدا ، حتى لقد اضطروا إلى تخريج القراءة الأخرى لاقسم على أنّ اللام للابتداء ، وليست للقسم ، وقالوا: إنّها داخلة على مبتدأ محذوف ، والمعنى:

فلأنا أقسم ، وإن كان هذا التخريج لا يخلو من شيء.

وقيل: بل النفي على حاله ، و (لا) نفي لمحذوف ، هو ما كان يقوله الكفار في ذم القرآن ، من أنّه سحر وشعر وكهانة. ثم استؤنف الكلام بعد ذلك ، ويكون حاصل المعنى: فلا صحة لما يقولون ، أقسم بمواقع النجوم إلخ وفوق أن الحذف لا دليل عليه ، فهو لا يتفق مع ما يقول النحاة من أنّ اسم لا وخبرها لا يصحّ حذفهما ، إلا إذا كانا في جواب سؤال ، كما تقول: هل من رجل في الدار؟ فنقول: لا.

على أنّ علماء المعاني يقولون في مثل هذا الموضع: إنّ العطف بالواو متعيّن ، كما يقال: هل شفي فلان من مرضه فيقال: لا ، وأطال اللّه بقاءك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت