فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429209 من 466147

وَأَمَّا فِي قوله تَعَالَى: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) فَلَوْ لَمْ يَجْمَعِ الْأَنْهَارَ لَجَازَ أَنْ يُفْهَمَ أَنَّ فِي الْجَنَّاتِ كُلِّهَا نَهَرًا وَاحِدًا كَمَا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ يَكُونُ نَهَرٌ وَاحِدٌ مُمْتَدٌّ جَارٍ فِي جَنَّاتٍ كَثِيرَةٍ.

وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَنَقُولُ: الْإِنْسَانُ يَكُونُ فِي جَنَّاتٍ لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ الْجَمْعَ فِي جَنَّاتٍ إِشَارَةٌ إلى سعتها وكثرة أشجارها وتنوعها والتوحيد عند ما قَالَ: (مَثَلُ الْجَنَّةِ) [مُحَمَّدٍ: 15] وَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) [التَّوْبَةِ: 111] لِاتِّصَالِ أَشْجَارِهَا وَلِعَدَمِ وُقُوعِ الْقِيعَانِ الْخَرِبَةِ بَيْنَهَا، وَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَالْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا إِذَا كَانَ فِي بَيْتٍ فِي دَارٍ وَتِلْكَ الدَّارُ فِي مَحَلَّةٍ، وَتِلْكَ الْمَحَلَّةُ فِي مَدِينَةٍ، يُقَالُ إِنَّهُ فِي بَلْدَةِ كَذَا، وَأَمَّا الْقُرْبُ فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا بَيْنَ نَهْرَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ قُرْبُهُ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ يُقَالُ إِنَّهُ جَالِسٌ عِنْدَ نَهْرَيْنِ، فَإِذَا قَرُبَ مِنْ أَحَدِهِمَا يُقَالُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِ نَهْرَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، لَكِنْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ثَلَاثَةِ أَنْهَارٍ وَإِنَّمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ نَهْرَيْنِ، وَالثَّالِثُ مِنْهُ أَبْعَدُ مِنَ النَّهْرَيْنِ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ يكون في زمان واحد عند أَنْهَارٍ واللَّه تَعَالَى يَذْكُرُ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى مَا نَفْهَمُهُ فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ: عِنْدَ نَهَرٍ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَهُ: (وَنَهَرٍ) وَإِنْ كَانَ يَقْتَضِي فِي نَهَرٍ لَكِنْ ذَلِكَ لِلْمُجَاوَرَةِ كَمَا فِي تَقَلَّدْتُ سَيْفًا وَرُمْحًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) فَحَقِيقَتُهُ مَفْهُومَةٌ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْجَنَّةَ الْوَاحِدَةَ قَدْ يَجْرِي فِيهَا أَنْهَارٌ كَثِيرَةٌ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ، فَهَذَا مَا فِيهِ مَعَ أَنَّ أَوَاخِرَ الْآيَاتِ يَحْسُنُ فِيهَا التَّوْحِيدُ دُونَ الْجَمْعِ، وَيُحْتَمَلُ أن يقال وَنَهَرٍ التَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت