فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429205 من 466147

نَقُولُ: عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ وَصَفَ الْجُزْءَ الْآخَرَ الْوَاقِعَ خَبَرًا فَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَنْتُمْ جِنْسٌ مُنْتَصِرٌ وَهُمْ عَسْكَرٌ غَالِبٌ وَالْجَمِيعُ كَالْجِنْسِ لَفْظُهُ لَفْظٌ وَاحِدٌ، وَمَعْنَاهُ جَمْعٌ فِيهِ الْكَثْرَةُ.

وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ جَمِيعَ النَّاسِ لَا خَارِجَ عَنْهُمْ إِلَّا مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، لَكِنْ لَمَّا قُطِعَ وَنُوِّنَ صَارَ كَالْمُنْكَرِ فِي الْأَصْلِ فَجَازَ وَصْفُهُ بِالْمُنْكَرِ نَظَرًا إِلَى اللَّفْظِ فَعَادَ إِلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.

وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يكون أحد الخبرين معرفة والآخرين نَكِرَةً، قَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) [الْبُرُوجِ: 14 - 16] وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: (نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) أَفْرَدَهُ لِمُجَاوَرَتِهِ جَمِيعٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى: (نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) أَنْ جَمِيعًا بِمَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مُنْتَصِرٌ، كَمَا تَقُولُ: هُمْ جَمِيعُهُمْ أَقْوِيَاءُ بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَوِيٌّ، وَهُمْ كُلُّهُمْ عُلَمَاءُ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ عَالِمٌ فَتَرَكَ الْجَمْعَ وَاخْتَارَ الْإِفْرَادَ لِعَوْدِ الْخَبَرِ إِلَى كُلِّ

وَاحِدٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَغْلِبُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَهَذَا فِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ وَهُوَ أَنَّهُمُ ادَّعَوْا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ غَالِبٌ، واللَّه رَدَّ عَلَيْهِمْ بِأَجْمَعِهِمْ بِقَوْلِهِ: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) .

(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ(45)

فيه سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ قال: (يُوَلُّونَ الدُّبُرَ) وَلَمْ يَقُلْ: يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت