فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429192 من 466147

قَالَ تَعَالَى هَاهُنَا (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا) وقال في الطور: (وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) [الذَّارِيَاتِ: 41] فَعَرَّفَ الرِّيحَ هُنَاكَ وَنَكَّرَهَا هُنَا، لِأَنَّ الْعُقْمَ فِي الرِّيحِ أَظْهَرُ مِنَ الْبَرْدِ الَّذِي يَضُرُّ النَّبَاتَ أَوِ الشَّدَّةَ الَّتِي تَعْصِفُ الْأَشْجَارَ، لِأَنَّ الرِّيحَ الْعَقِيمَ هِيَ الَّتِي لَا تُنْشِئُ سَحَابًا وَلَا تُلَقِّحُ شَجَرًا وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا الرِّيحُ الْمُهْلِكَةُ الْبَارِدَةُ فَقَلَّمَا تُوجَدُ، فَقَالَ: (الرِّيحَ الْعَقِيمَ) أَيْ هَذَا الْجِنْسَ الْمَعْرُوفَ، ثُمَّ زَادَهُ بَيَانًا بِقَوْلِهِ: (مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) [الذَّارِيَاتِ: 42] فَتَمَيَّزَتْ عن الرياح العقم، وَأَمَّا الصَّرْصَرُ فَقَلِيلَةُ الْوُقُوعِ فَلَا تَكُونُ مَشْهُورَةً فَنَكَّرَهَا.

* قَالَ هُنَا (فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) وقال في السجدة: (فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ) [فُصِّلَتْ: 16] وَقَالَ فِي الْحَاقَّةِ: (سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) [الْحَاقَّةِ: 7] وَالْمُرَادُ مِنَ الْيَوْمِ هُنَا الْوَقْتُ وَالزَّمَانُ كَمَا فِي قوله تَعَالَى: (يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) [مَرْيَمَ: 33] وَقَوْلُهُ: (مُسْتَمِرٍّ) يُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ الْأَيَّامُ لِأَنَّ الِاسْتِمْرَارَ يُنْبِئُ عَنْ إِمْرَارِ الزَّمَانِ كَمَا يُنْبِئُ عَنْهُ الْأَيَّامُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ مَعَ اتِّحَادِ الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْحِكَايَةَ هُنَا مَذْكُورَةٌ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ، فَذَكَرَ الزَّمَانَ وَلَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِفْهَا.

(تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ(20)

قَالَ هَاهُنَا: (مُنْقَعِرٍ) فَذَكَّرَ النَّخْلَ، وَقَالَ فِي الْحَاقَّةِ: (كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ) فَأَنَّثَهَا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت