60 - {وَتَضْحَكُونَ} منه استهزاء مع كونه غير محل للتكذيب. {وَلَا تَبْكُونَ} خوفًا وانزجارًا لما فيه من الوعيد الشديد.
والهمزة في قوله: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ} للاستفهام الإنكاري، داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أتكذبون نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فتعجبون من هذا القرآن الذي أنزل عليه، وتضحكون من تلاوته عليكم، ولا تبكون خوفًا من الوعيد الذي اشتمل عليه، وحزنًا على ما فرطتم في شأنه، وخوفًا من أن يحيق بكم مثل ما حاق بالأمم المذكورة هنا.
وقرأ الحسن: {تُعجِبون} {تُضحِكون} بغير واو، وبضم التاء، وكسر الجيم والحاء.
61 -وجملة قوله: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) } حال من فاعل {لا تبكون} ؛ أي: ولا تبكون والحال أنكم سامدون؛ أي: لاهون عما في القرآن، أو مستكبرون من استماعه من سمد البعير في مسيره إذا رفع رأسه، أو مغنون لتشغلوا الناس عن استماعه من السمود بمعنى الغناء على لغة حمير. وكانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء واللهو ليشغلوا الناس عن الاستماع. أو خاشعون جامدون من السمود بمعنى الجمود والخشوع. ومضمون هذه الجملة الحالية على الوجه الأخير قيد للنفي. والإنكار وارد على نفي البكاء والسمود معًا، وعلى الأوجه الأول قيد للنفي.
والإنكار متوجه إلى نفي البكاء ووجود السمود. والوجه الأول أوفى بحق المقام، فتدبر كما في"الإرشاد".
والمعنى: أفينبغي لكم بعد ذلك أن تعجبوا من هذا القرآن، وقد جاءكم بما فيه هدايتكم إلى سواء السبيل، وإرشادكم إلى الطريق المستقيم. وكيف تسخرون منه، وتستهزئون به، ولا تكونوا كالموقنين الذين وصفهم الله تعالى بقوله: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) } . وكيف تلهون عن استماع عبره، وتغفلون عن مواعظه، وتتلقونها تلقي اللاهي الساهي المعرض عما يسمع غير المكترث بما يلقى إليه.