الثاني: لا تختالوا فيخون بعضكم بعضاً ، قاله الحسن.
الثالث: لا يلعن بعضكم بعضاً ، قاله الضحاك.
{وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ} في النبز وجهان:
أحدهما: أنه اللقب الثابت ، قاله المبرد.
الثاني: أن النبز القول القبيح ، وفيه هنا أربعة أوجه:
أحدها: أنه وضع اللقب المكروه على الرجل ودعاؤه به. قال الشعبي: روي أن وفد بني سليم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وللرجل منهم اسمان وثلاثة فكان يدعوا الرجل بالاسم فيقال إنه يكره هذا ، فنزلت هذه الآية.
الثاني: أنه تسمية الرجل بالأعمال السيئة بعد الإسلام... يا فاسق... يا سارق ، يا زاني ، قاله ابن زيد.
الثالث: أنه يعيره بعد الإسلام بما سلف من شركه ، قاله عكرمة.
الرابع: أن يسميه بعد الإسلام باسم دينه قبل الإسلام ، لمن أسلم من اليهود... يا يهودي ، ومن النصارى... يا نصراني ، قاله ابن عباس ، والحسن. فأما مستحب الألقاب ومستحسنها فلا يكره ، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم عدداً من أصحابه بأوصاف فصارت لهم من أجمل الألقاب.
واختلف في من نزلت فيه هذه الآية على أربعة أقاويل:
أحدها: أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شمسان وكان في أذنه ثقل فكان يدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يسمع حديثه ، فجاء ذات يوم وقد أخذ الناس مجالسهم فقال:"تَفَسَّحُواْ"ففعلوا إلا رجلاً كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يفسح وقال:"قَدْ أَصَبْتَ مَوْضِعاً"فنبذه ثابت ، بلقب كان لأمه مكروهاً ، فنزلت ، قاله الكلبي والفراء.
الثاني: أنا نزلت في كعب بن مالك الأنصاري ، وكان على المغنم فقال لعبد الله بن أبي حدرد: يا أعرابي ، فقال له عبد الله: يا يهودي ، فتشاكيا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت فيهما ، حكاه مقاتل.