{فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي} فيه وجهان:
أحدهما: تبغي في التعدي في القتال.
الثاني: في العدول عن الصلح ، قاله الفراء.
{حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} فيه وجهان:
أحدهما: ترجع إلى الصلح الذي أمر الله به ، قاله سعيد بن جبير.
الثاني: ترجع إلى كتاب الله وسنة رسوله فيما لهم وعليهم ، قاله قتادة.
{فَإِن فَآءَتْ} أي رجعت.
{فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} فيه وجهان:
أحدهما: يعني بالحق.
الثاني: بكتاب الله ، قاله سعيد بن جبير.
{وَأَقْسِطُواْ} معناه واعدلوا.
ويحتمل وجهين:
أحدهما: اعدلوا في ترك الهوى والممايلة.
الثاني: في ترك العقوبة والمؤاخذة.
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} أي العادلين قال أبو مالك: في القول والفعل.
قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مَِّن قَوْمٍ} الآية. أما القوم فهم الرجال خاصة ، لذلك ذكر بعدهم النساء. ويسمى الرجال قوماً لقيام بعضهم مع بعض في الأمور ، ولأنهم يقومون بالأمور دون النساء ، ومنه قول الشاعر:
وما أدري وسوف إخال أدري... أقوم آل حصن أم نساء
وفي هذه السخرية المنهي عنها قولان:
أحدهما: أنه استهزاء الغني بالفقير إذا سأله ، قاله مجاهد.
الثاني: أنه استهزاء المسلم بمن أعلن فسقه ، قاله ابن زيد.
ويحتمل ثالثاً: أنه استهزاء الدهاة بأهل السلامة.
{عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ} عند الله تعالى. ويحتمل: خيراً منهم معتقداً وأسلم باطناً. {وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرُا مِّنْهُنَّ} .
{وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: ولا تلمزوا أهل دينكم.
الثاني: لا تلمزوا بعضكم بعضاً: واللمز: العيب.
وفي المراد به هنا ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يطعن بعضكم على بعض ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد ابن جبير.