الثالث: أنها نزلت في الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات عند استهزائهم بمن مع رسول الله من الفقراء والموالي فنزل ذلك فيهم.
الرابع: أنا نزلت في عائشة وقد عابت أم سلمة.
واختلفوا في الذي عابتها به فقال مقاتل: عابتها بالقصر ، وقال غيره: عابتها بلباس تشهرت به.
قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ} يعني ظن السوء. بالمسلم توهماً من غير تعلمه يقيناً.
{إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} فيه وجهان:
أحدهما: يعني ظن السوء.
الثاني: أن يتكلم بما ظنه فيكون إثماً ، فإن لم يتكلم به لم يكن إثماً ، قاله مقاتل بن حيان.
{وَلاَ تَجَسَّسُوا} فيه وجهان:
أحدهما: هو أن يتبع عثرات المؤمن ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة.
الثاني: هو البحث عم خفي حتى يظهر ، قاله الأوزاعي.
وفي التجسس والتحسس وجهان:
أحدهما: أن معناهما واحد ، قاله ابن عباس وقرأ الحسن بالحاء. وقال الشاعر:
تجنبت سعدى أن تشيد بذكرها... إذا زرت سعدى الكاشح المتحسس
وقال أبو عمرو الشيباني: الجاسوس: صاحب سر الشر ، والناموس صاحب سر الخير.
والوجه الثاني: أنهما مختلفان. وفي الفرق بينهما وجهان:
أحدهما: أن التجسس بالجيم هو البحث ، ومنه قيل رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور وبالحاء هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه.
الثاني: أنه بالحاء أن يطلبه لنفسه وبالجيم أن يكون رسولاً لغيره. والتجسس أن يجس الأخبار لنفسه ولغيره.
{وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً} والغيبة: ذكر العيب بظهر الغيب ، قال الحسن: الغيبة ثلاثة كلها في كتاب الله: الغيبة والإفك والبهتان ، فأما الغيبة ، فأن تقول في أخيك ما هو فيه. وإما الإفك ، فأن تقول فيه ما بلغك عنه. وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه.