وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة قال:"هُوَ أَن تَقُولَ لأَخِيكَ مَا فِيهِ فَإِن كُنتَ صَادِقَاً فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِن كُنتَ كَاذِباً فَقَدْ بَهَّتَّهُ".
{أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً} فيه وجهان:
أحدهما: أي كما يحرم أكل لحمه ميتاً يحرم غيبته حياً.
الثاني: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً كذلك يجب أن يمتنع عن غيبته حياً ، قاله قتادة. واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لأن عادة العرب بذلك جارية قال الشاعر:
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
{فَكَرِهْتُمُوهُ} فيه وجهان:
أحدهما: فكرهتم أكل الميتة ، كذلك فاكرهوا الغيبة.
الثاني: فكرهتم أن يعلم بكم الناس فاكرهوا غيبة الناس.
قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى} قصد بهذه الآية. النهي عن التفاخر بالأنساب ، وبين التساوي فيها بأن خلقهم من ذكر وأنثى يعني آدم وحواء.
ثم قال: {وَجَعَلْنَاكُم شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَرَفُواْ} فبين أن الشعوب والقبائل للتعارف لا للافتخار ، وفيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الشعوب النسب الأبعد والقبائل النسب الأقرب ، قاله مجاهد ، وقتادة. وقال الشاعر:
قبائل من شعوب ليس فيهم... كريم قد يعد ولا نجيب
وسموا شعوباً لأن القبائل تشعبت منها.
الثاني: أن الشعوب عرب اليمن من قحطان ، والقبيلة ربيعة ومضر وسائر عدنان.
الثالث: أن الشعوب بطون العجم ، والقبائل بطون العرب.
ويحتمل رابعاً: أن الشعوب هم المضافون إلى النواحي والشعاب ، والقبائل هم المشتركون في الأنساب ، قال الشاعر:
وتفرقوا شعباً فكل جزيرة... فيها أمير المؤمنين ومنبر