فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415046 من 466147

خطاب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مرادًا به أمته نظيره قَوْلُه تَعَالَى: (فلا تَكُونَنَّ منَ الْمُمْتَرينَ)

الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن الْمُرَاد أمته وكذا هنا فـ [حِينَئِذٍ] لا يكون النَّبيّ عليه

السلام مخاطبًا بالإيمان برسالته، وأما في الأول فيكون مخاطبًا به وهو كَذَلكَ، وعن هذا قدم

الاحتمال الأول عَلَى أن الخطاب للنبي وأمته تَغْليبًا، وفي الثاني لا تغليب فيه بل الْمُرَاد

بالخطاب الأمة فقط كناية؛ لأن خطابه عَلَيْهِ السَّلَامُ يلزمه خطاب أمته فيما لم يكن خصيصًا له.

وهنا الْمُرَاد اللازم فقط كناية لكن حِينَئِذٍ يقدر نحو قوله: فعلنا ذلك لتؤمنوا إذ [حِينَئِذٍ] لا يكون

علة للإرسال، ولذا قال الواحدي: هُوَ عَلَى اللف والنشر المرتب، والخطاب في أرسلناك للنبي

عَلَيْهِ السَّلَامُ وفي لتؤمنوا لأمته والتقدير فعل ذلك لتؤمنوا، أو قيل لهم لتؤمنوا لأن سماعهم

مقصود كذا نقل عنه. وظَاهر كلامه أن لتؤمنوا من تلوين الخطاب من مخاطب إلَى مخاطب

آخر من غير أن يجعل خطابه عَلَيْهِ السَّلَامُ منزلًا منزلة خطابهم كما ذهب إليه الْمُصَنّف. قال

الفاضل السعدي: وهذا مناف لقول الشريف في شرح المفتاح في قَوْله تَعَالَى:(وما ربك

بغافل عَمَّا تعملون)فيمن قرأ بتاء الخطاب بتَغْليب المخاطب عَلَى الغائب؛ إذ

عبر عنهم بصيغَة موضوعة للمخاطب، ولا يجوز اعتبار خطاب من سواه بلا تَغْليب لامتناع

أن يخاطب في كلام واحد اثنان من غير عطف أو تثنية أو جمع انتهى. وجوابه منفهم مما

نقل عن الواحدي وهو قوله: والتقدير فعل ذلك لتؤمنوا فلا [يتم] كون الْكَلَام واحدًا.

قوله: (وتقووه بتقوية دينه ورسوله) أي أيدوه، ولما كان بحسب الظَّاهر غير واضح

أَشَارَ إلَى توجيهه بأن الْمُرَاد تقوية دينه ورسوله فإيقاع التقوية عليه تَعَالَى مجاز عقلي

ونبَّه به عَلَى أن الضمائر كلها لله تَعَالَى وهو الْمُخْتَار، والْقَوْل بأن الأولَين للرسول

والأخيرَين له تَعَالَى ضعيف لاستلزامه التفكيك، وهذا وإن لم يكن محذورًا لكن يَنْبَغي

الاحتراز عنه حسب ما أمكن.

قوله: (وتعظموه. [وَتُسَبِّحُوهُ] . وتنزهوه أو تصلوا له) أي التسبيح مجاز عن الصلاة لاشتمالها عليه

لكن أخَّره لأن الْحَقيقَة ممكن. عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - صلاة الفجر وصلاة

الظهر وصلاة العصر.

قوله: (غدوة وعشيًا أو دائمًا.) بجعل طرفي النهار كناية عن الجميع، والْمُرَاد الدوام

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

عليهم دائرة السوء. أي يحيط بهم [كإحاطة] الدائرة بمن فيها فلا سبيل إلَى

الانفكاك منه بوجه.

قوله: وتقووه لتقوية دينه ورسوله وتوقروه وتعظموه. وفي الكَشَّاف: وتعزروه وتقووه بالنصرة.

قال الرَّاغب:[التَّعْزِيرُ: النّصرة مع التّعظيم. قال تعالى: (وَتُعَزِّرُوهُ) ، وقال عزّ وجلّ (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) والتَّعْزِيرُ: ضربٌ دون الحدّ، وذلك

يرجع إلى الأوّل، فإنّ ذلك تأديب، والتّأديب نصرة ما لكن الأوّل نصرة بقمع ما يضرّه عنه، والثاني: نصرة

بقمعه عمّا يضرّه. فمن قمعته عما يضرّه فقد نصرته. وعلى هذا الوجه قال صلّى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قال: أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ فقال: كفّه عن الظّلم» ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت