وإن كانوا من مكذبي الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه لا يرسله، فظنهم كان ما ظنوا؛ لأنه بعث هو رسولا ولم يبعث من اختاروا هم.
وإن كانوا من منكري البعث فعليهم كان عذاب اليوم، وفيه هلاكهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) أخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنهم استوجبوا غضب اللَّه ولعنه بالذي كان منهم من سوء ظنهم باللَّه ورسوله، وأعد لهم جهنم بذلك، وساءت مصيرًا لهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(7)
ذكر على إثر ما ذكر (عَزِيزًا حَكِيمًا) ؛ ليعلم أن عزه ليس بما ذكر من الجنود الذين له في السماوات والأرض، ولكنه عزيز بذاته، له العز الذاتي الأزلي، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)
قوله: (شَاهِدًا) لله ما لله - تعالى - على عباده، وما لبعضهم على بعض؛ فعلى هذا التأويل يكون قوله: (شَاهِدًا) . أي: مبينًا؛ أي لتبين ما لله عليهم، وما لبعضهم على بعض؛ وهو قول أبي بكر الأصم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أي: شاهدًا للرسل - عليهم السلام - بالتبليغ بالإجابة لمن أجابهم، وشاهدًا على من أبي الإجابة بالإباء والرد، فعلى هذا التأويل يكون قوله: (شَاهِدًا) على حقيقة الشهادة؛ على ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أي: أرسلناك شاهدًا على أمتك وعلى الأنبياء - عليهم السلام - بالتبليغ ومن ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) : البشارة: هي تذكر عواقب الخيرات والحسنات، والإخبار عن أحوالها: أنها إلى ماذا يفضي أربابها وعما لهم؛ ليرغبهم فيها.