يحتمل: أي: ينصرك نصرًا عزيزًا بالغلبة عليهم، والقهر، والظفر، لا صلحًا، ولا موادعة، وعلى ذلك يخرج قول أهل التأويل: نصرًا عزيزًا لا يستذل ولا يسترذل، وظاهر الآية ليس على ذلك؛ لأنه قال على إثره: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) ؛ لأن الخيرات والحسنات تكون سببًا للمغفرة؛ فجائز أن يكون ما ذكر من الفتح له والمغفرة هذا، لا ما ذكره أهل التأويل، إلا أن يقال: إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يسأل منه الفتح لما أقدم على أسباب الفتح، وهو القتال مع الكفرة، ونحو ذلك، وذلك من الخيرات التي تكون سبب المغفرة، إلا أن اللَّه أضاف الفتح إلى نفسه، والقتال منهم، واللَّه أعلم.
ويحتمل أن يكون ما ذكر من الفتح له ليغفر له هو أن اللَّه جعل رسوله بحيث لا يخط بيده خطًّا، ولا يكتب كتابًا، ولا يفهم كتابه، وهو ما وصفه اللَّه - جل وعلا - بقوله: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) لدفع ارتياب المبطلين فيه على ما ذكر، ثم مع أنه جعله هكذا أحوج جميع حكماء الخلق إليه،
وأحوج - أيضًا - جميع أهل الكتب السالفة إليه في معرفة ما ضمن كتابه المنزل عليه، وجعله رسولا إليهم؛ فيكون كأنه قال: إنا فتحنا لك النبوة، والحكمة، وأنواع العلوم، والخيرات، والحسنات؛ (لِيَغْفِرَ لَكَ) ؛ أي: إنما فتح لك ما ذكر ليغفر لك ويتم نعمته عليك من النبوة، والحكمة، وإظهار دينه على الأديان كلها، ويهديه صراطًا مستقيمًا، وينصره نصرًا عزيزًا، أعطاه ما ذكرنا، وذلك كله النصر العزيز، واللَّه أعلم.