وَقَدْ أَفْتَى مَالِكٌ: فِيمَنْ قَالَ: تُرْبَةُ الْمَدِينَةِ رديئة .. يُضْرَبُ ثَلَاثِينَ دِرَّةً وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ، وَكَانَ لَهُ قَدْرٌ وَقَالَ: مَا أَحْوَجَهُ إِلَى ضَرْبِ عُنُقِهِ .. تربة دفن فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم يزعم أنها غَيْرُ طَيِّبَةٍ!!!.
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ: «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» .
وَحُكِيَ أَنْ جَهْجَاهًا الْغِفَارِيَّ أَخَذَ قَضِيبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَنَاوَلَهُ لِيَكْسِرَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ ..
فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَأَخَذَتْهُ الْآكِلَةُ فِي رُكْبَتِهِ فَقَطَعَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حلف على منبري كاذبا فليتبوأ مقعده مِنَ النَّارِ.
وَحُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيَّ لَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ زَائِرًا وَقَرُبَ مِنْ بُيُوتِهَا تَرَجَّلَ وَمَشَى بَاكِيًا مُنْشِدًا:
وَلَمَّا رَأَيْنَا رَسْمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ لَنَا ... فُؤَادًا لِعِرْفَانِ الرُّسُومِ وَلَا لُبَّا
نَزَلْنَا عَنِ الْأَكْوَارِ نَمْشِي كَرَامَةً ... لِمَنْ بَانَ عَنْهُ أَنْ نُلِمَّ بِهِ رَكْبَا
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُرِيدِينَ أَنَّهُ لَمَّا أَشْرَفَ على مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلم أنشأ يَقُولُ مُتَمَثِّلًا:
رُفِعَ الْحِجَابُ لَنَا فَلَاحَ لِنَاظِرٍ ... قَمَرٌ تَقَطَّعَ دُونَهُ الْأَوْهَامُ
وَإِذَا الْمَطِيُّ بِنَا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام
قربتنا من خير من وطيء الثَّرَى ... فَلَهَا عَلَيْنَا حُرْمَةٌ وَذِمَامُ
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ: أَنَّهُ حَجَّ مَاشِيًا .. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ: فَقَالَ: الْعَبْدُ الْآبِقُ يَأْتِي إِلَى بَيْتِ مَوْلَاهُ رَاكِبًا؟!!.
لَوْ قَدَرْتُ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى رَأْسِي مَا مَشَيْتُ عَلَى قَدَمَيَّ.