وجابر رضي الله تعالى عنهم ، وسيأتي الكلام في تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى ، والمبايعة وقعت قبل نزول الآية فالتعبير بالمضارع لاستحضار الحال الماضية ، وهي مفاعلة من البيع يقال: بايع السلطان مبايعة إذا ضمن بذل الطاعة له بما رضخ له ، وكثيراً ما تقال على البيعة المعروفة للسلاطين ونحوهم وإن لم يكن رضخ ، وما وقع للمؤمنين قيل يشير إلى ما في قوله تعالى: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ} [التوبة: 111] الآية {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} لأن المقصود من بيعة الرسول عليه الصلاة والسلام وإطاعته إطاعة الله تعالى وامتثال أوامره سبحانه لقوله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله} [النساء: 80] فمبايعة الله تعالى بمعنى طاعته سبحانه مشاكلة أو هو صرف مجاز ، وقرئ {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ لِلَّهِ} أي لأجل الله تعالى ولوجهه ، والمفعول محذوف أي إنما يبايعونك لله {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} استئناف مؤكد لما قبله لأنه عبارة عن المبايعة ، قال في الكشاف لما قال سبحانه: {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} أكده على طريقة التخييل فقال تعالى: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} وانه سبحانه منزه عن الجوارح وصفات الأجسام وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول صلى الله عليه وسلم كعقده مع الله تعالى من غير تفاوت بينهما.