{ولله جنود السماوات والأرض} : إشارة إلى تسليم الأشياء إليه تعالى ، ينصر من شاء ، وعلى أي وجه شاء ، ومن جنده السكينة ثبتت قلوب المؤمنين.
{ليدخل} : هذه اللام تتعلق ، قيل: بإنا فتحنا لك.
وقيل: بقوله: {ليزدادوا} .
فإن قيل: {ويعذب} عطف عليه ، والازدياد لا يكون سبباً لتعذيب الكفار ، أجيب عن هذا بأنه ذكر لكونه مقصوداً للمؤمن ، كأنه قيل: بسبب ازديادكم في الأيمان يدخلكم الجنة ويعذب الكفار بأيديكم في الدنيا.
وقيل: بقوله: {وينصرك الله} : أي بالمؤمنين.
وهذه الأقوال فيها بعد.
وقال الزمخشري: {ولله جنود السماوات والأرض} ، يسلط بعضها على بعض ، كما يقتضيه علمه وحكمته.
ومن قضيته أن صلح قلوب المؤمنين بصلح الحديبية ، وإن وعدهم أن يفتح لهم ، وإنما قضى ذلك ليعرف المؤمنون نعمة الله فيه ويشكرون ، فيستحقوا الثواب ، فيثيبهم ، ويعذب الكافرين والمنافقين ، لما غاظهم من ذلك وكرهوه. انتهى.
ولا يظهر من كلامه هذا ما تتعلق به اللام ؛ والذي يظهر أنها تتعلق بمحذوف يدل عليه الكلام ، وذلك أنه قال: {ولله جنود السماوات والأرض} .
كان في ذلك دليل على أنه تعالى يبتلي يتلك الجنود من شاء ، فيقبل الخير من قضى له بالخير ، والشر من قضى له بالشر.
{ليدخل المؤمنين} جنات ، ويعذب الكفار.
فاللام تتعلق بيبتلي هذه ، وما تعلق بالابتلاء من قبول الإيمان والكفر.
{ويكفر} : معطوف على ليدخل ، وهو ترتيب في الذكر لا ترتيب في الوقوع.
وكان التبشير بدخول الجنة أهم ، فبدئ به.
ولما كان المنافقون أكثر ضرراً على المسلمين من المشركين ، بدئ بذكرهم في التعذيب.