فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414931 من 466147

والآية التي وصفوا تركيبها بأنه أدى إلى اضطراب المعنى المؤدي إلى الكفر، أجلى من الشمس في رائعة النهار ومرجع الضمائر الثلاثة، التي اتخذوا منها منشأً لهذه الشبهة محددة - عقلاً وشرعاً - دون أي التواء.

فالضمير في"وتسبحوه"عائد على الله قطعاً دون أدنى شك. لأن التسبيح عبادة، ولم يؤذن الله لعباده أن يعبدوا أحداً غيره:

(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) .

(اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) .

(يعبدوننى لا يشركون بي شيئاً) .

أما مرجع الضمير في"وتعزروه"فهو الرسول (دون خلط أو تشويش.

وأما الضمير في"وتوقروه"فلا مانع لا عقلاً، ولا شرعاً أن يكون عائداً على الله، لأن توقير الله هو إكباره وتعظيمه، وقد قال نوح لقومه موبخاً لهم (ما لكم لا ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً) .

ويجوز أن يكون عائداً على الرسول، وتوقيره هو احترامه وإنزاله منزلته من التكريم والطاعة.

هذا هو بيان ما توهموه من لبس، دون الرجوع إلى ما قاله النحاة أو المفسرون فالمسألة لا تحتاج إلى أكثر مما أوجزناه.

والخلاصة:

القرآن خطاب للعقلاء الأذكياء، وليس خطاباً للمتغابين أو الأغبياء، وفي الإنسان حاسة كثيراً ما يعوِّل عليها القرآن في خطابه، تستجلى خفايا معانيه، وتدرك روائع إيماءاته ودقائق أسراره.

تلك الحاسة هي الخصائص العقلية، والملكات الذهنية أو الذوقية المثقفة.

فمثلاً قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) .

ترى الخطاب فيها واحداً"طلقتم - تعضلوهن"والنظرة العجلى تحسب أن المخاطب في الموضعين صنف واحد من الرجال لكن العقل - بمعونة الشرع - سرعان ما يفرق بين الذين خوطبوا ب -"طلقتم"والذين خوطبوا ب -"تعضلوهن"فالمخاطب الأول هم الأزواج الذين يطلقون زوجاتهم، والمخاطب الثاني هم أولياء أمور المطلقات، يقول لهم القرآن إذا أراد الزوج المطلق طلاقاً رجعياً في العدة أو بعد العدة أن يعيد زوجته إليه بالمراجعة أو العقد الجديد وكانت الزوجة راغبة في ذلك، فعلى أولياء أمرها ألا يقفوا في طريقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت